تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٧١١ - بقى فى هذا المقام امور
الصّدور مختصّ بما اذا لم يمكن الجمع بين المتعارضين على وجه عرفىّ و امّا مع امكانه كما هو المفروض فلا وجه للمصير اليه و ليس المراد من تقديم الترجيح من حيث الدلالة على التّرجيحين انّه اذا دار الامر فى مورد بين الترجيح بها و الترجيح من حيث احدهما قدّم الترجيح بها نظرا الى احاد الموارد بل المراد منه انّ مع وجود الترجيح من حيث الدلالة لا مورد لغيره اصلا و انّه مقدّم على غيره بالنّظر الى نوع المتعارضين و بالجملة انّ المرجّح الصّدورى مقدّم على المرجّح من حيث جهة الصّدور فى الظّاهرين فلو كان احد المتعارضين مخالفا للعامّة و الاخر موافقا للشّهرة قدّم الخبر المشهور و لا يقاس المرجّح من حيث جهة الصّدور فيهما على المرجّح من حيث الدّلالة فى النصّ و الاظهر مع الظاهر فى التقديم على المرجّح الصّدورى و لا وجه لتوهّم انّ الاصل فى الخبرين المتعارضين المفروض اجتماعهما لشرائط الحجيّة التعبّد بصدور كليهما كما هو الحال فى المرجّح من حيث الدلالة و ذلك لما عرفت من انّ فى المقيس عليه لا مورد للمرجّحات الصدوريّة اصلا لاختصاصها بما لم يمكن الجمع بين المتعارضين عرفا و الاخذ بالمرجّحات من حيث جهة الصّدور دون المرجّحات الصدوريّة مبنىّ على اختصاصها بموارد فقد المرجّحات من حيث جهة الصّدور و هو فى محلّ المنع و قد عرفت انّ جهة الصّدور متاخّرة عن اصل الصّدور و دعوى انّ الاصل فى الخبرين الصّدور ان كانت بالنّظر الى دليل اعتبارهما الّذى هو غير اعتبار الترجيح و التخيير فهى مسلّمة فى النّص و الظّاهر و الاظهر و الظاهر دون الظّاهرين لانّ مؤدّاه هو التعبّد بكلّ خبر على وجه التعيين و هو غير ممكن فى الظّاهرين لادّائه الى التعبّد بالمتناقضين لو تعبّدنا الشارع بمدلوليهما معا ايضا و الى الاحتمال على تقدير عدم تعبّده بمدلوليهما معا فلا يفيد التعبّد بصدورهما فائدة و التعبّد باحدهما معيّنا دون الاخر لا يقتضيه ذلك الدليل لفرض دخولهما فيه على حدّ سواء و التعبّد بكليهما تخييرا ليس من مدلوله مع انّ المدّعى التعبّد بصدور كليهما معا و امّا اذا كان احدهما نصّا او اظهر فلا مانع من التعبّد بصدور كليهما معا و التعبّد بمدلوليهما حسبما يقتضيه القواعد العرفيّة و لا اشكال فى انّ مقتضى القاعدة هو كون النصّ و الاظهر شارحين للظاهر و انّ مدلول الاوّلين هو المدلول الاوّلى و مدلول الاخير ما يبقى له بعد التصرّف فيه بهما و لا يجزى ما يلزم من التعبّد بهما فى الظّاهرين و ان كانت لا بالنّظر الى دليل اعتبارهما فهى واضحة الفساد اذ معه يكون الاصل عدم الصّدور حتّى فى النصّ و الاظهر مع الظّاهر هذا مضافا الى انّه لا معنى للتعبّد بصدور الظاهرين مع وجوب حمل احدهما المعيّن على التقيّة لانّه الغاء لاحدهما فى الحقيقة فان قيل انّ هذا وارد على التعبّد بصدور خبر ظاهر معارض للنصّ او الاظهر لانّه يجب طرح ظاهره على تقدير التعبّد بصدوره قلنا المحذور هو اللغويّة النّاشئة من عدم الفائدة و غاية ما هناك هى طرح التعبّد بظاهر ذلك الخبر و لا يلزم منه خلوّ التعبّد به عن الفائدة رأسا لانّ على تقدير طرح ظاهره يؤخذ بمأوّله و يكون دليلا على اثبات معناه المأوّل اليه