تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٨٦ - المقام الثالث فى عدم جواز الاقتصار على المرجحات المنصوصة
مزيّة لاحد الخبرين المتعارضين قوله (فما يمكن استفادة هذا المطلب منه فقرات) لا يخفى انّ هذه الفقرات لو سلّم افادتها للمطلب فبعضها يفيد بنحو الاشعار و بعضها يفيد بالدلالة امّا المشعرة منها فهى المتضمّنة للترجيح بالاصدقيّة و الاوثقيّة فى المقبولة و المرفوعة و يقوى هذا الاشعار بعدم سؤال الرّاوى عن حكم صورة وجود بعض المرجّحات المنصوصة و تخالفها و للكلام تتمّة و امّا الدّالة منها فتعليل الأخذ بالمشهور بقوله (ع) فانّ المجمع عليه لا ريب فيه و تعليل تقديم الخبر المخالف للعامّة بانّ الحقّ و الرّشد فى خلافهم و أمّا قوله (ع) دع ما يريبك الى ما لا يريبك فلا يصلح شاهدا للمطلوب قوله (منها الترجيح بالاصدقيّة فى المقبولة و بالاوثقيّة فى المرفوعة) قد سبق من المصنّف (قدّس سرّه) فى مقام دفع التعارض بين المقبولة و المرفوعة انّ الاوصاف المذكورة فى المقبولة راجعة الى ترجيح الحكمين و هذا ينافى لما ذكره هنا من جعل الاصدقيّة من صفات الرّاوى حتّى يكون الترجيح بها دليلا على مطلق الترجيح فى الرّوايتين ثمّ إنّ الفرق بين الاصدقيّة و الاوثقيّة و بين الاعدليّة و الأفقهيّة بجعل اعتبار الاوليين من باب الطريقيّة لاعتبار الاقربيّة بخلاف الأخيرتين لاحتمال كون الاعتبار بهما من باب التعبّد فى غاية الاشكال فانّ هذا الاحتمال فى الاوليين بان يكون الترجيح لخصوص القرب الحاصل منهما جار ايضا قوله (و يؤيّد ما ذكرنا انّ الراوى بعد سماع الترجيح) لو فهم الراوى انّ اعتبار تلك المرجّحات من باب التعبّد او احتمل ذلك لكان يسأل عن حكم تلك الصّورة ضرورة انّ بيان حكم صورتى وجود جميع تلك الصّفات لاحد الرّاويين او كليهما معا و استوائهما فيه لا يغنى عن حكم تلك الصّورة و يغنيان عنه على تقدير فهمه انّ غرضه (ع) الترجيح بمطلق المزيّة الموجبة لاقربيّة ذيها الى الحقّ و ابعديّته عن الباطل اذ معه يلاحظ فى تلك الصورة انّ ايّة المزيّتين كذلك فيؤخذ بها و يرجّح بها ذوها على صاحبه و ان كانتا متساويتين فيأتى حكم صورة المساواة و يؤيّد أنّ المناط هو الترجيح بمطلق المزيّة انّ الإمام (ع) لم يتعرّض لبيان حكم تلك الصورة فى الاخبار الغير المسبوقة بالسئوال مع تعرّضه للصّورتين الاخيرتين كما فى رواية الصّدوق عن ابى الحسن الرّضا (عليه السلام) و رواية القطب الرّاوندى عن الصّادق (عليه السلام) قوله (لم يكن وقع للسّؤال عن صورة عدم المزيّة فيهما) اى لم يكن وقع للاقتصار فى السّئوال عن صورة عدم المزيّة فيهما رأسا و قد يتخيّل انّ نفس السؤال عن صورة عدم المزيّة رأسا يناسب فهم السّائل اعتبار مطلق المزيّة و لكنّه فاسد لعدم توقّف السّئوال على ذلك اذ لا اشكال فى صحّة السؤال مع احتمال اعتبار مطلق المزيّة ايضا فالمعتمد فى الاستشهاد و التاييد هو ما ذكرنا من عدم سؤاله عن حكم صورة وجود بعض تلك المرجّحات المنصوصة و تخالفها فافهم قوله (حتّى يصير ممّا لا ريب فيه و الّا لم يكن فرضهما مشهورين) لانّ الرواية لا تنفى منها الريب الّا بكونها قطعيّة من جميع الجهات يعنى من جهة المتن اى السند و من جهة الدّلالة معا قوله (و لا الرجوع الى صفات الراوى قبل ملاحظة الشهرة)
لانّ احد الخبرين المتعارضين اذا كان مشهورا بمعنى كونه قطعيّا من جميع الجهات فمن الواضح انّه لا يجوز