تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٤٣ - خاتمة فى التعادل و التراجيح
ان كان قطعيّا تعيّن طرح عموم العامّ) ليس المخصّص المنفصل موجبا لظهور العامّ فى اختصاص حكمه بغير مورد التخصيص بل العامّ معه ظاهر ايضا فى تعميم الحكم بالنسبة الى الفرد الخاصّ و انّما يقدّم الخاصّ لترجيح ظهوره على ظهور العامّ فالعامّ و الخاصّ متعارضان الّا انّ الترجيح للخاصّ فيقدّم على الآخر لذلك و هذا بخلاف الحاكم و المحكوم عليه فانّ المحكوم عليه لا ظهور له فى عموم حكمه بالنّسبة الى مورد الحاكم حتّى يتعارضان بل ظاهر فى اختصاصه بغير ذلك و تظهر الثّمرة بين التخصيص و الحكومة فى الدليلين الظاهرين فانّ على تقدير كون احدهما حاكما على الآخر يقدّم عليه و لو كان من اضعف الظّنون المعتبرة و لا يقدّم الأخر عليه اصلا الّا اذا عارض الحاكم و زاحمه قرينة اخرى غير المحكوم عليه فاذا زاحمه امر آخر لوحظ احكام التعارض بينه و بين ذلك الامر لا بينه و بين المحكوم عليه و هذا بخلاف الخاصّ فانّه لا يقضى بمجرّده تقديمه على العامّ بل يدور التقديم مدار رجحان ظهوره على ظهور العامّ و ربما يكون ظهور العامّ اقوى من ظهوره فينعكس الأمر و الحاصل انّ الحاكم من حيث هو مقدّم على المحكوم عليه كذلك دائما بخلاف الخاصّ فانّه لا يقدّم على العامّ من حيث هو بل مدار الرجحان على الظّهور و السرّ فى ذلك ما عرفت من انّ الحاكم مع ظهوره مفسّر للمحكوم عليه و موجب لظهور المحكوم عليه فى اختصاص الحكم بغير مورد الحاكم فيدور تقديمه عليه مدار بقاء ظهوره من دون توقّف على امر آخر بخلاف الخاصّ فانّه بمجرّد ظهوره لا يوجب صرف العامّ بل مع رجحان ظهور الخاصّ ايضا لا يوجب ذلك بمجرّده صرفه و انّما يوجب ذلك تقديم ظهوره على ظهوره قوله (فى صرف الحاكم عن ظاهره بل يحتاج الى قرينة اخرى) مثلا لو ثبت بخبر الواحد النّهى عن العصير فانّ الدّليل المحكوم و هو اصالة الحلّ لا يصرف هذا النّهى عن ظاهره و هو حرمة العصير بل حمله على الكراهة يحتاج الى قرينة اخرى قوله (ثمّ انّ ما ذكرنا من الورود و الحكومة جار فى الاصول اللفظيّة) لا اشكال فى انّها من الادلّة الاجتهاديّة بالنّسبة الى مؤدّياتها الّا انّ اعتبارها انّما هو فى صورة عدم القرينة الصارفة فمع القرينة ان كانت قطعيّة فهى بنفسها رافعة لموضوع تلك الاصول فتكون واردة عليها و ان كانت ظنّية من حيث الصّدور فمع نصوصيّتها او اظهريّتها من حيث الدّلالة تكون حاكمة عليها اذ بمقتضى ادلّة اعتبار سند القرينة تكون كمقطوع الصّدور من حيث ايجابها لرفع حكم تلك الاصول و اعتبارها فى موردها و ان لم يرفع موضوعها و هو عدم العلم بالقرينة و بعبارة اخرى انّ الحكم بصدور ما يكون على تقدير صدوره يقينا قرينة صارفة هو عدم الاعتناء باحتمال عدم صدور القرينة بمعنى انّه رفع الحكم المجعول لذلك الاحتمال عن مورد تلك القرينة المظنونة الصّدور فيكون الحكم بالصّدور تفسيرا لدليل اعتبار الاصل و يكون دليل اعتبار الصدور حاكما على دليل اعتبار ذاك الاصل اللّفظى و ان شئت قلت انّ نفس تلك القرائن الظنّية تكون حاكمة على الاصول كما صنعه المصنّف ره قوله (و حاكم عليه اذا كان ظنيّا فى الجملة كالخاصّ الظنىّ السّند)