تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٢٥ - التنبيه الثانى عشر انّه لا فرق فى احتمال خلاف الحالة السابقة بين ان يكون مساويا لاحتمال بقائه او راجحا عليه بامارة معتبرة
المخالفة القطعيّة و امّا الجهة الثالثة فتظهر الفائدة فى تعدّد الدليل بناء على الاختلاف و جريانهما و فى استحقاق الثواب و العقاب من حيث تطبيق العمل على استصحاب الشغل او على قاعدته و ذلك لانّ الثواب و العقاب فى مورد جريان القاعدة يدور مدار موافقة الواقع و مخالفته لا موافقة القاعدة و مخالفتها فلو ترك الفعل مع عدم وجوبه فى الواقع فلا عقاب الّا على القول بحرمة التجرّى و لو أتى به فلا ثواب الّا على الانقياد بخلاف استصحاب الشغل لانّ مقتضاه كون الحكم المتيقّن فى السابق مجعولا فى حال الشكّ فالثّابت بالاستصحاب حكم شرعىّ ظاهرىّ منزّل منزلة الواقع و يكون المدار فى الثواب و العقاب على موافقة مؤدّاه و مخالفته و امّا حكم العقل فى مورد القاعدة بوجوب تحصيل اليقين بالبراءة فهو ارشادىّ محض لرعاية الواقع و احرازه و التحرّز عن مخالفته و ليس معها حكم مولوىّ بوجوب الاطاعة عقلا او شرعا و إذا عرفت الكلام فى الجهات الثلاث فلنشرع فيما هو المقصود فى المقام فنقول انّ التحقيق عدم جريان استصحاب الشغل او البراءة فى حكم العقل بالاشتغال او البراءة أمّا عدم استصحاب الشغل مع حكم العقل به فلأنّ عنوان حكم العقل و موضوعه فى قاعدة الاشتغال هو الشكّ اذ هو الباعث على حكم العقل بوجوب الاحتياط و حكمه به انّما هو بعد احراز المقتضى للتكليف و لرفع العقاب الّذى حصل العلم بسببه لفرض علم المكلّف باصل التكليف و تنجّزه عليه و هذا بخلاف الاستصحاب لما علم فيما مرّ انّه ينظر الى الواقع و يعمل لابقاء الحكم او الموضوع النّفس الامرىّ و لا يلاحظ الشكّ فيه موضوعا او جزء موضوع فلا يجرى الّا فى الاحكام المترتّبة على الواقع الغير المقيّد باحد الوصفين و بالجملة القاعدة و الاستصحاب و ان اشتركا فى الحاجة الى يقين سابق و شكّ لا حق الّا انّ هذا الشكّ فى القاعدة موضوع للحكم و سبب له بعد العلم بثبوت مقتضى العقاب و يترتّب الحكم بوجوب الاحتياط على نفسه و فى الاستصحاب ليس له دخل الّا فى الحكم ببقاء المتيقّن و هو الواقع المشكوك و اذا ظهر أنّ موضوع حكم العقل بوجوب الاحتياط هو الشكّ يتّضح سرّ عدم جريان الاستصحاب فى هذا الحكم و هو انّ العقل لا حيرة له فى حكمه و انشائه فكما انّ إنشاءات العقل فى المستقلّات العقليّة غير قابلة للشكّ فكذلك فيما يرشد اليه من الاحكام من باب المقدّمة لدفع ضرر او جلب منفعة و هذا لا يختصّ بالحكم العقلىّ بل كلّ حاكم لا يعقل تردّده و تحيّره فى حكمه شرعا كان او عقلا او غيرهما و الجهل انّما هو وظيفة المأمور لا الأمر بل حكم العقل بلزوم التخلّص عن العقاب حكم واقعىّ غير مأخوذ فيه الشكّ غاية الامر انّه قد يوجد فى حال الشكّ من جهة وجود مناطه فى هذه الحالة لا من جهة كون الشكّ مأخوذا فى موضوعه حقيقة و ليس هناك حكم واقعىّ آخر حتّى يجرى فيه الاستصحاب فاذا استقل العقل بوجوب الاحتياط عند الشكّ فى المامور به فكيف يصحّ معه التّمسك باستصحاب ذلك الحكم العقلىّ مع انّه لا يتمسّك به الّا فى مورد اشتباه الحكم و العقل