تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦١٨ - التنبيه الثانى عشر انّه لا فرق فى احتمال خلاف الحالة السابقة بين ان يكون مساويا لاحتمال بقائه او راجحا عليه بامارة معتبرة
و لا يلزم ان يكون زمان حدوث اليقين سابقا على زمان حدوث الشكّ فلو شكّ فى عدالة زيد فى يوم السّبت و استمرّ الشكّ الى يوم الاحد و فى يوم الاحد حدث اليقين بعدالته فى يوم الجمعة كان موردا للاستصحاب و ان لم يكونا مجتمعين بان ارتفع اليقين و تعلّق الشكّ بزمانه كان من قاعدة اليقين الثانى سبق زمان المتيقّن على زمان الشكّ بان يتعلّق الشكّ ببقاء ما هو متيقّن الوجود سابقا و لو انعكس الامر بان شكّ فى مبدا حدوث ما هو متيقّن الوجود فى زمان فلا استصحاب و قد يطلق عليه الاستصحاب القهقرى و حيث انّ المستند لحجيّة الاستصحاب هو الاخبار كان من الظاهر عدم حجيّته لانّ مقتضى قوله (ع) لا تنقض اليقين بالشكّ هو عدم نقض المتيقّن فى الزمان السّابق بالشكّ فى بقائه و مع العكس يكون من نقض الشكّ باليقين الثالث فعليّة الشكّ و اليقين و لا يكفى اليقين و الشكّ التقديرى لما علم من تعريف الاستصحاب و الاخبار الدّالة على حجيّته انّه وظيفة مجعولة للشاكّ فى الحكم المتيقّن به سابقا بعد الالتفات اليه لا لمن لو التفت اليه حصل له الشكّ و الشارع لم يحكم بالبقاء الّا فيما شكّ فى بقائه و ارتفاعه بعد اليقين بحدوثه كما هو ظاهر قوله (ع) من كان على يقين فاصابه شك فليمض على يقينه فانّ اليقين لا يدفع بالشكّ و اذا لم يكن شكّ كذلك فلا موضوع للاستصحاب فلا ريب فى اعتبار فعليّة الشكّ فى الاستصحاب و لا يكفى التقدير بانّه لو التفت لكان شاكّا فلو كان متيقّنا بالحدث ثمّ غفل و صلّى لم يكن محكوما باستصحاب الحدث و لو انّه اذا التفت كان يشكّ فى الطّهارة و الاشكال بانّ لازم ما ذكرتم عدم جريان الاستصحاب فيمن تيقّن بالحدث ثمّ شكّ ثمّ غفل و صلّى لانّ مع الغفلة حال الدّخول فى الصّلاة يكون الشكّ مرتفعا و مع زوال الشكّ الفعلىّ حال الغفلة لم يكن موضوع الاستصحاب متحقّقا مع انّه لا اشكال فى الحكم ببطلان الصّلاة و عدم جريان قاعدة الفراغ و بالجملة لا فرق بين ما لو التفت الى الحدث و شكّ فى الطهارة ثمّ غفل و صلّى و ما لو لم يلتفت اصلا و غفل و صلّى و فى كليهما لا يكون الشكّ فعليّا فما وجه الفرق من حيث جريان الاستصحاب فى الاوّل دون الثانى مندفع بانّ وجه البطلان فى الاوّل ليس من حيث الاستصحاب بل لما تقدّم منّا فى اوّل الاستصحاب من انّه لاستقلال العقل بوجوب تفريغ الذّمة عمّا اشتغلت به يقينا و لا يجرى قاعدة الفراغ لانّ مجريها الشكّ الحادث بعد الفراغ و الفرض حصول الشكّ قبل العمل مضافا الى امكان ان يقال انّه لا بدّ من فعليّة الشكّ لما عرفت و لكنّه بواقعيّته موضوع لحكم الاستصحاب لا بالعلم به فانّ الشكّ و الترديد الفعلىّ الحاصل فى النّفس قد يلتفت اليه فيعلم المكلّف انّه شاكّ و قد لا يلتفت اليه و يكون مغفولا عنه و لكنّه موجود و حاصل فى النّفس بصفته الحقيقيّة فعلا و على كلا التقديرين يكون الشكّ فعليّا بخلاف ما اذا لم يكن فى النّفس صفة الترديد و الشكّ اصلا و ان كان هناك امور لو التفت اليها يحصل الشكّ فى النّفس و كذلك العلم فإنّه قد يكون هناك امور و اسباب اذا التفت اليها النّفس حصل لها العلم فما لم يحصل ليس هناك علم اصلا و قد يكون العلم حاصلا فعلا و لكنّه مغفول عنه و هنا يصدق العالم حقيقة فعليّة الشكّ لا يستلزم الالتفات إليه و هذا كلّه ممّا لا اشكال فيه و قد سبق