تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٨٣ - التنبيه الرابع الاستصحاب التقديرى و التعليقى
جهة الاستصحاب بحرمة ماء الزبيب بعد غليانه فيحرم عليه و على مقلّديه فى زمان حصول الغليان هذا مضافا الى صحّة استصحابين آخرين الاوّل استصحاب الملازمة فيقال انّ الغليان لو كان متحقّقا قبل الجفاف كان بينه و بين الحرمة ملازمة قطعا فاذا شكّ بعد الجفاف فى بقاء تلك الملازمة و ارتفاعها يستصحب البقاء و الاشكال بانّ استصحاب الملازمة لاثبات اللازم عند ثبوت الملزوم انّما يصحّ بناء على اعتبار الاصول المثبتة لانّ ترتّب صدق اللازم عند صدق الملزوم على صدق الشرطيّة و بقائها انّما يكون عقليّا مردود بانّه يتمّ لو كان اصل الملازمة عقليّة دون ما اذا كانت شرعيّة الثاني استصحاب السببيّة فيقال انّ الغليان لو كان متحقّقا لكان سببا لحرمة ماء العنب فاذا شكّ فى بقاء تلك السببيّة يستصحب و سببيّة الغليان للحرمة كان امرا فعليّا و الاشكال بانّه مثبت قد عرفت الجواب عنه و امّا توهّم أنّ اخبار الاستصحاب منصرفة عن ابقاء الحكم التعليقى و ان كان له نحو وجود فى السّابق فهو كما ترى و تارة يكون من جهة المعارضة باستصحاب الاباحة الّتى كانت ثابتة بالفعل قبل الغليان و اجاب عنه بحكومة استصحاب الحرمة عليه لانّ الشكّ فى الاباحة و عدمها مسبّب عن الشكّ فى ثبوت الحرمة و لذلك لو فرض ثبوت الغليان فى زمان العنبيّة حكم بالحرمة و ارتفاع الإباحة و توضيح ذلك بعد الاشكال بانّ المتفوّه بذلك يقصد منه منع جريان الاستصحاب فى الاحكام التعليقيّة مع انّ فى دعوى المعارضة اعتراف بجريانه و الاشكال بانّه لو تمّ لكان نقضا عليه فى جريان الاستصحاب فى الاحكام المطلقة معلوميّة معارضة استصحاب الاباحة قبل الغليان باستصحاب الحرمة بعده انّ الصّواب منع المعارضة بينهما فانّ كلا الحكمين كانا ثابتين للعصير العنبى بمقتضى الدّليل من دون تعارض بينهما ضرورة انّ الحكم الفعلىّ كان مغيّا بعدم ما علّق عليه الحكم التعليقى و المعلّق كان مقيّدا بوجوده و إذا شككنا فى بقائهما و ارتفاعهما من جهة احتمال مدخليّة وصف العنبيّة فى تأثير الغليان فى حرمة مائه فاللّازم هو الحكم ببقائهما كما كانا فانّ اثبات الحكمين بالاستصحاب ليس باشدّ من اثباتهما باطلاق الدليل فاذا كان لدليلهما اطلاق يعمّ الحالات الطّارية بحيث كان كلا الحكمين ثابتين للعصير الزبيبى بمقتضى الاطلاق هل كان مجال لدعوى المعارضة فقس عليه الحال عند الاستصحاب و اذا وجد الغليان للعصير الزبيبى كان سببا لارتفاع حليّته كما انّ عدمه سبب لثبوت الاباحة فانّ قضيّة الاستصحاب ابقاء الحكمين على النّحو الّذى كانا عليه و اذا لم يكن منافاة بين الحكمين فى مقام الثبوت بل كان وجود كلّ منهما ملازما لعدم الآخر فليكن فى مقام الحكم بالابقاء ايضا كذلك فالحكم بالاباحة عند عدم الغليان و الحرمة عنده نحو ان من الحكم الشرعىّ ثابتان فى الزمان السّابق و اذا شكّ فى الزّمان اللّاحق فى بقائهما لعروض وصف على موضوعهما الّذى لا يعمّه دليلهما بالاطلاق او العموم لا يكون رفع اليد عنهما الّا نقضا لليقين بالشكّ فاللّازم هو الحكم ببقائهما و مقتضى ذلك هو فعليّة الحرمة التعليقيّة عند تحقّق ما علّقت عليه كما انّها مقتضى الدّليل عند تحقّقه