تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٦٣ - حجة القول الحادى عشر
آخرين الاوّل انّ ما ذكره من ارجاع الحكم الوضعى الى الاقتضائى و التخييرى فهو على فرض تسليمه و الغضّ عمّا اسلفناه من التفصيل و انّ بعضا من الاحكام الوضعيّة انتزاعيّة و بعضا منها اعتباريّة متاصّلة نقول انّ التكلّم فى الاحكام الخمسة التكليفيّة فى المقام لا يغنى عن التكلّم فى الحكم الوضعى لعدم الملازمة بين صيرورة الحكم التكليفى ذا غاية و صيرورة الحكم الوضعى كذلك و بالعكس و ان قلنا برجوعه اليه فانّه قد لا يقيّد شيء منهما بالغاية و قد يقيّد التكليفى بها دون الوضعى و بالعكس و قد يقيّد كلّ منهما بها و هذا على وجهين لانّه قد يختلف الغايتان و قد يتّفقان مثال الاوّل ما اذا قال يجب الوفاء بالعقد مع وقوعه صحيحا فانّ شيئا من وجوب الوفاء و صحّة العقد لم يقيّد بغاية و مثال الثانى ما اذا قال يجوز للمالك التصرّف فى ملكه كيف شاء الّا اذا كان محجورا عليه او قال يجوز للوكيل التصرّف فى ملك الموكّل الى حين العزل و مثال الثالث ما اذا قال انت وكيلى الى يوم كذا فالوكالة حكم وضعىّ و مغيّاة بغلية و الحكم التكليفى المترتّب عليه مثل لزوم الوفاء بالعقد من الموكّل او الوكيل و عدم جواز تصرّفهما بعد اجراء العقد من الوكيل غير مقيّد بغاية و مثال الرابع ما اذا كانت الوكالة الى زمان خاصّ و كان لزوم الوفاء بالعقد الى حين فسخ المشترى ان كان بالخيار و مثال الخامس ثبوت الوكالة للوكيل الى يوم كذا و جواز التصرّف الى ذلك اليوم للوكيل و ارجاع الحكم الوضعى الى التكليفى انّما يصحّ فى الصّورة الاولى و الاخيرة دون غيرهما لاختلافهما من حيث التّقيد بالغاية مثلا اذا تحقّق الوكالة و كانت مطلقة و كانت الاحكام المترتّبة عليها ايضا كذلك فارجاعها الى تلك الاحكام يوجب حصر الحكم فى التكليفى و اذا لم يقيّد بغاية كما هو المفروض لا يجرى فيه الاستصحاب عنده و يكون الارجاع فى هذه الصورة مجديا له و كذا اذا تحقّق كلّ من الوكالة و الحكم التكليفى كالاذن فى التصرّف مقيّدا بغاية واحدة كالعزل او الموت او النقل الموجب لخروج الملك عن ملك الموكّل و دخوله فى ملك الغير و أمّا في صورة تحقّق الوكالة المقيّدة بالغاية فلا يجدى ارجاعها الى الحكم التكليفى الغير المقيّد بالغاية كلزوم الوفاء بالعقد الواقع من الوكيل صحيحا فعند الشكّ فى الصحّة المستلزم للشكّ فى وجوب الوفاء من الوكيل او المالك كان مقتضى كلام هذا المحقّق عدم جريان الاستصحاب لرجوع الوكالة المقيّدة الى الحكم التكليفى و عدم تاصّلها و المفروض عدم تقيّد ذلك الحكم بغاية و لا يقول بالاستصحاب ايضا فى امثاله مع انّ الظاهر عدم التزامه بذلك و انّه لا ينكر الاستصحاب فى امثال ذلك الحكم التكليفى و لا يفرّق بينه و بين ما كان من قبيل جواز التصرّف الثانى انّ ما ذكره من لزوم تحصيل الظّن بالامتثال عند الشكّ فى حصول الغاية للامر او النهى بفعل الى غاية معيّنة من جهة انّ التكليف المعلوم يستلزم حصول الظّن بالامتثال فممنوع جدّا فانّ بعد تسليم اشتغال الذّمة بالتكليف المعلوم لا بدّ من تحصيل العلم بالامتثال و لا وجه للاكتفاء بالظنّ لعدم الدّليل عليه مع امكان تحصيل العلم و توجيه الفاضل القمّى ره