تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٦١ - حجة القول العاشر
من طهارتك فشككت هو اليقين و الشكّ المتعلّقان بشيء بل المركوز فى الاذهان من اطلاق اليقين و الشكّ هو ما تعلّقا بشيء واحد و من هنا يقال انّ قوله (ع) لا تنقض اليقين بالشكّ ظاهر فى النهى عن نقض اليقين بالشكّ المتعلّق بما تعلّق هو به و ح فالنقض المنهىّ عنه هو نقض اليقين بالطهارة بهذا الشكّ المتاخّر و الشكّ فى رافعيّة شيء لشيء قبل تعلّق اليقين بوجوده و ان كان متقدّما عليه الّا انّ استناد النقض ليس الى ذلك الشيء حتّى لا يعقل النقض بالشكّ بل النقض مستند الى الشكّ المتعلّق بما تعلّق به اليقين السّابق بسبب وجود ما يشكّ فى رافعيّته و الشكّ فى رافعيّة شيء قبل تعلّق اليقين بوجوده لا ينافى تحقّق حصول الشكّ المتعلّق بمتعلّق اليقين بعد اليقين بوجود ذلك الشيء فوجود الشيء المشكوك رافعيّته يكون محقّقا لحصول هذا الشكّ المتاخّر لا محقّقا لحصول النقض الثانى انّ نقض اليقين بشيء كالطهارة مثلا لا يعقل ان يكون مسبّبا عن اليقين بوجود ما يشكّ فى رافعيّته بل نقض اليقين امّا بسبب الشكّ او باليقين بخلافه الثالث أنّ ظاهر قوله (ع) لا تنقض اليقين بالشكّ و لكن تنقضه بيقين آخر هو نقضه بيقين متعلّق بخلافه و ليس فى الفرض يقين بالخلاف حتّى ينقض به و يمكن ايضا ان يجاب بوجهين آخرين الاوّل انّ الشكّ فى رافعيّة شيء لشخص الحكم لا يكون الّا متاخّرا عن وجود ذلك الشيء المشكوك كما انّ وجود ذلك الشّيء لا يكون الّا بعد اليقين بشخص الحكم و ما فرض حصوله قبل تحقّق شخص الحكم هو الشكّ فى النوع و ليس ذلك مناط الاستصحاب الثاني انّ الظّاهر من اليقين فى اخبار الباب هو اليقين الفعلى و عليه فالمراد من عدم نقضه بالشكّ هو عدم نقضه بالشكّ المتعلّق به فعلا و الشكّ فى رافعيّة شيء على تقدير تحقّقه ليس له مساس بما هو مناط الاستصحاب إلّا ان يقال انّ ما تعلّق بشخص الحكم هو نفس ما كان حاصلا قبل وجود الشيء المشكوك رافعيّته غايته انّه تحقّق بشخصيّته بعد ما كان حاصلا بكليّته و انّ الموجود فعليّة النقض بسبب وجود ما هو محقّق للنقض و يمكن ان يقال انّه ان اراد بعدم صدق النقض الّا فى صورة الشكّ فى وجود الرّافع انّ مع تقدّم الشكّ عن اليقين لا يتحقّق النقض به فهو كما ترى لانّ تقدّم ذات الشكّ لا يقتضى ذلك و ليس تاخّره ملاكا اصلا مع انّه قد يفرض حصول الشكّ فى ما يشكّ فى رافعيّته متاخّرا عن وجوده لعارض و لا يلتزم باجراء الاستصحاب و قد يفرض الشكّ فى وجود الرافع متقدّما كما اذا شكّ فى نسخ الحكم المعيّن عند حضور وقت العمل قبل حضوره و ان اراد بعدم صدق النقض بالشكّ عدم استناده اليه بل الى وجود ما يشكّ فى رافعيّته فقد علم جوابه ممّا سبق من انّ وجود ما يشكّ فى رافعيّته سبب لحصول الشكّ الناقض ضرورة انّ الشكّ لا بدّ له من منشإ حتّى الشكّ فى وجود الرافع قوله (و قد يتوهّم انّ مورد صحيحة زرارة الخ) نقل هذا عن صاحب الضوابط قوله (فالنقض به لا بالشكّ فيه فتامّل) وجهه انّ الفرق بين المقامين واضح اذ لا بدّ ان يكون الشيء