تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٥٤ - حجة القول السابع
فى الاحكام الوضعيّة حيث انّه يلاحظ ما هو المنشأ لانتزاع بعض الامور الاعتباريّة بجهاته الواقعيّة و بما فيها من المصلحة و المفسدة و بما لها من الحدود و القيود و يجعله سببا او شرطا او مانعا و قديرى فيه مع كونه مشتملا على المصلحة نقصا و مفسدة ايضا من بعض الجهات فيجعله غير سبب كالبيع الربوى و عدم كون الشارع مجازفا و خارجا عمّا يقتضيه الحكمة لا يوجب كونه مقهورا فى حكمه بما يوافق المصلحة و يكفى فى كونه مختارا عدم حكمه بخلاف ما يقتضيه الحكمة فى الامضائيّات من المعاملات فان له الرّدع عنه جزافا و يؤيّد ما ذكرنا انّ الاحكام الوضعيّة كالتكليفيّة فى جواز طروّ النسخ عليها و اذا لم يكن وضعها و رفعها بالمعنى المذكور بيد الشارع لا تكون قابلة للنسخ نعم الصحّة فى المصاديق الخارجيّة و المعاملات الشخصيّة لا تكون مجعولة لما عرفت فى الصحّة فى افراد العبادات و بالجملة ما يقوى فى النظر فى معنى الصحّة فى المعاملة هو كونها مجعولة و انّ ترتّب الاثر على المعاملة الكذائيّة انّما هو بجعل الشارع و اعتباره الملكيّة و غيرها من الامور الاعتباريّة عند حصول اسبابها ابتداء او امضاء و لا وجه لما افاده (قدّس سرّه) فتدبّر و لا يخفى انّ بناء على القول بكون الاحكام الوضعيّة احكاما مجعولة مستقلّة يجرى الاستصحاب فى نفس الحكم الوضعىّ فكما يحرم نقض اليقين بالوجوب او الحرمة بالشكّ فيهما فكذلك يحرم نقض اليقين بالطّهارة و النجاسة بالشكّ فيهما و على القول بكونها منتزعة من التكاليف و الطّهارة مثلا منتزعة من جواز استعمال الشيء فيما يعتبر فيه الطّهارة و النّجاسة منتزعة من عدم جواز استعماله فى الاكل و الشرب فجريان الاستصحاب فى التكليف يغنى عن الوضع و كان مقتضى استصحاب جواز الدّخول فى الصّلاة مصاحبا للشّيء المشكوك فى طهارته و نجاسته او استصحاب جواز اكله هو الحكم ببقاء طهارته تعبّدا باعتبار ابقاء منشأ انتزاعه و على القول بكونها من الامور الواقعيّة الّتى كشف عنها الشّارع كان استصحاب الوضع من استصحاب الموضوع و تكون الطّهارة و النّجاسة الشرعيّة كسائر الموضوعات و لا اشكال فى حجيّته فيها بمقتضى الاخبار اذا كانت لها آثار شرعيّة و على المختار ففى القسم الاوّل من انحاء الوضع و هو كلّما له دخل فى تحقّق التكليف فلا يجرى فيه الاستصحاب لانّ المستصحب لا بدّ ان يكون امّا من الاحكام او من الموضوعات ذوات الآثار شرعا و السببيّة و امثالها لا تكون من احدهما امّا عدم كونها من الاولى فواضح و امّا عدم كونها من الثانية فلمعلوميّة عدم ترتّب اثر شرعىّ عليها من قبل الشّارع و ان كانت داعية الى الايجاب و سببا للحكم الّا انّ الدّاعى الى الحكم ليس من موضوع ذاك الحكم و هل ترى فى امرك و نهيك مع وجود ما يدعوك اليه ان يكون امرك اثر او حكما للدّاعى فقس عليه الحال فى الامر الشرعىّ غاية الامر كون المرتّب بالفتح شرعيّا و لكنّ الترتيب عقلىّ و هو غير ان يكون الترتيب شرعيّا و السرّ في ذلك انّ الاستصحاب يصير سببا للتوسعة و يوسّع دائرة الحكم الشرعىّ اى ما يكون