تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٥١ - حجة القول السابع
الشريعة قد يكون واقعيّا و قد يكون ظاهريّا و الانظار فى الثانى من حيث الاجزاء و عدمه مختلفة و يكون موافقته مفيدة للاجزاء عن الامر الواقعى و مسقطا للاعادة و القضاء عند فقيه فتكون العبادة صحيحة عنده و غير مفيدة عند آخر و غير مسقط لهما فتكون فاسدة و على هذا لو كان المراد من الامر عند المتكلّم فى تفسير الصحّة هو خصوص الامر الواقعى فموافقته موجبة لاتّصاف العبادة بالصحّة عند الفقيه و المتكلّم و امّا الامر الظاهرى فالعبادة الموافقة له لا تكون صحيحة عند المتكلّم و تكون صحيحة عند الفقيه القائل بالاجزاء و ذلك لانّ على هذا التقدير لا يعدّ امتثال الامر الظاهرى عند المتكلّم اطاعة بحيث يترتّب عليها الثواب استحقاقا و مجازاة بل مقتضاه كون العبد فى مقام الانقياد و يستحقّ المثوبة تفضّلا و المدار فى الموافقة الّتى يترتّب عليها المثوبة بعنوان الجزاء هو الاتيان بما يكون محصّلا لتمام الغرض و متضمّنا للمصلحة التامّة و لو كان المراد به فى تفسيرها عند المتكلّم ما يعمّ الامر الظاهرى فالعبادة الموافقة للامر الظاهرى تكون صحيحة عندهما بناء على الاجزاء و غير صحيحة عند الفقيه بناء على عدم الإجزاء إذا تقدّم هذا فنقول ظاهر عبائر الاكثر كونهما من الامور الاعتباريّة الصرفة المنتزعة و يدور تحقّقهما مدار تحقّق منشإ انتزاعهما و الحقّ فى المقام هو التفصيل و بيانه ان الصحّة و الفساد بناء على تفسير المتكلّم تكونان من لوازم الماهيّة المجعولة فينتزعان من تصوّر الطبيعة المامور بها اذا لوحظت موافقته لما امر به بمعنى انّه متى وجدت الطبيعة المامور بها فى الذّهن او الخارج و لوحظت مطابقتها لما امر به او عدمها انتزعت منها الصحّة و الفساد نظير انتزاع الزوجيّة من الاربعة و الفوقيّة من الفوق فكما تكون الزوجيّة للاربعة و الفوقيّة للفوق ملازمة لذاتهما بحيث لا يتوقّف انتزاعهما على جعل و لا تنفكّان عن تصوّر ماهيّتهما فى الذهن او وجودهما فى الخارج فكذلك الصحّة و الفساد على تفسير المتكلّم ينتزعان من مطابقة المتصوّر او المأتيّ به مع المامور به و عدمها من دون توقّف على تحقّق الفعل فى الخارج موافقا او مخالفا و ليس لهما وجود آخر غير نفس المطابقة و عدمها فاذا لوحظت الطبيعة فى الذهن او مصداقها فى الخارج موافقة او مخالفة ترتّب عليهما الصحّة و الفساد لكونهما من لوازمهما بل يكون وجودهما عين المطابقة و المخالفة و بالجملة تكون الصحّة و الفساد على تفسير المتكلّم وصفين اعتباريّين منتزعين من مطابقة المأتيّ به مع المامور به و عدمها و امّا على تفسير الفقيه فالظاهر انّ الصحّة فى الاتيان بالعبادة الموافقة للمأمور به الواقعى تكون من لوازم وجود ماهيّة المأمور به فانّ العقل يحكم بالبداهة بكون هذا المأتيّ به مسقطا للاعادة و القضاء و لا يتصوّر معه ثبوتهما فالصحّة بهذا المعنى عند العقل بالنّسبة الى هذا الامر من لوازم وجود المأتيّ به كلزوم ضوء الشمس لها و الاحراق للنار فكما انّ وجود الضوء و الاحراق لا ينفكّ عن وجود الشمس و النّار و يكونان من لوازم وجودهما