تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٥٠ - حجة القول السابع
اصطلاح المتكلّمين و من الواضح انّهما بهذا المعنى يكونان من الاوصاف الّتى لا دخل لها بالجعل الشرعىّ و امّا على اصطلاح الفقهاء فهما عبارتان عن اسقاط القضاء و عدمه و بهذا المعنى ايضا لا يكونان مجعولين فانّ القضاء انّما هو لتدارك ما فات و مع عدم الفوت لا قضاء و معه لا اسقاط فعدم التدارك مع عدم الفوت كالتدارك و ثبوت القضاء مع الفوت ليس امرا مجعولا بل التعبير بالقضاء ليس الّا لخروج وقت العبادة و فوت مصلحة الوقت و هو لا يتدارك فهما بكلا المعنيين ليسا بجعل جاعل و انّما يكونان انتزاعيّين و على ما سنذكره من انّ الظاهر كون الصحّة عند الكلّ بمعنى التماميّة فهما ايضا عنده من الامور الانتزاعيّة و امّا فى المعاملات فالفساد بمعنى عدم ترتّب الاثر و مرجعه الى امر عدمىّ موافق للاصل و امّا الصحّة بمعنى ترتّب الاثر فالاثر المترتّب ان كان من قبيل الاحكام التكليفيّة كإباحة التصرّفات فى البيع و الصّلح و الهبة فالكلام فيها حينئذ هو الكلام فى السببيّة للتكليف اذ يرجع صحّتها حينئذ إلى سببيّتها لآثارها و ان كان من قبيل الملكيّة و الزوجيّة و الحريّة و الطّهارة فهذه الامور بنفسها ليست احكاما شرعيّة مجعولة نعم الحكم بثبوتها اى الاخبار عنها و التّصديق بها من دون جعل شرعىّ و هى إمّا أن تكون منتزعة من الاحكام التكليفيّة و معنى الملكيّة كون الشيء بحيث يجوز الانتفاع به و بعوضه و الطّهارة كون الشيء بحيث يجوز استعماله فى الاكل و الشرب فأسبابها حينئذ تكون كمسبباتها انتزاعيّة و تكون اسبابا للحكم التكليفى و إمّا أن تكون امورا واقعيّة كشف عنها الشارع فتكون اسبابها ايضا كذلك هذا ما أفاد في معنى الصحّة و الفساد و غيرهما من الاحكام الوضعيّة و قد فصّلنا الكلام فى انّ الّذى اراه و يختاره النظر القاصر هو انّ ما ذكره (قدّس سرّه) حقّ لا محيص عنه فى السببيّة و الشرطيّة و غيرهما ممّا كان علّة للتكليف او كان من اجزائها فانّها مفاهيم انتزاعيّة و لا يتصوّر فيها الجعل التشريعى لا اصالة و لا تبعا و امّا الجزئيّة و الشرطيّة لما هو جزء للمأمور به او شرط له فهى تقبل الجعل تبعا و امّا الملكيّة و الزوجيّة و الحريّة و الطّهارة و النجاسة و الحجيّة و القضاوة و الولاية و الوكالة و الضّمان و غيرها ممّا يعدّ من الاحكام الوضعيّة فهى مجعولة بالاصالة و تكون امورا اعتباريّة ذوات آثار شرعا و عرفا و الموجود الاعتبارى متاصّل فى عالم الاعتبار و لا مانع من تحقّق امر بوجوده الاعتبارى بنفس اعتبار المعتبر اذا كان شرائط اعتباره موجودة و امّا الصحّة و الفساد فيصحّ ان يقال ان الصحّة فى العبادات و المعاملات جميعا عند الكلّ بمعنى واحد و هو التماميّة كما هى معناها لغة و عرفا و لكن يختلف ما هو المطلوب فى بابهما من الآثار الّتى بالقياس اليها يتّصف العمل بالتماميّة و عدمها فالصحّة فى العبادة و المعاملة بمعنى واحد و الاختلاف بين الفقيه و المتكلّم انّما هو لاجل الاختلاف فيما هو المهمّ من الآثار عند كلّ من الطّائفتين و على هذا فيمكن ان يكون شيء واحد صحيحا عند كلّ من الفقيه و المتكلّم و ان يكون صحيحا عند احدهما و فاسدا عند آخر و ذلك لانّ الامر فى