تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٠٩ - الثالث انّ مسئلة الاستصحاب على القول بكونه الخ
الآيات و الرّوايات ممنوع لان الحكم بنجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره انّما يستنبط من الاستصحاب و هو الحكم على طبق الحالة السّابقة و البناء عليه فالاستصحاب هو الدّليل لهذا الحكم الشرعىّ كالاخذ بالخبر الّذى به يستنبط الحكم الفرعى من خبر زرارة مثلا و المسألة الفقهيّة ما يكون المبحوث عنه محمولا اوّليا لفعل المكلّف من دون توسيط شيء آخر كقاعدة نفى الضّرر و الحرج و قاعدة الحليّة للاشياء الّتى لا يعلم حرمتها فى الشّبهة الحكميّة و قاعدة الطّهارة فيها ايضا و ما ذكر من انّ المثبت للحكم الفرعى انّما هو نفس لا تنقض اى قاعدة عدم نقض اليقين بالشكّ لا الاستصحاب و هو البناء على طبق الحالة السّابقة حتّى يكون هذا البناء دليلا و وسطا لاثبات الحكم خلاف مقتضى التامّل بل عدم نقض اليقين بالشكّ انّما هو دليل لقاعدة الاستصحاب و الحكم بالبناء على الحالة السابقة و هى ليست الّا كسائر القواعد الاصوليّة من البراءة و غيرها الّتى مهّدت للتوصّل بها الى الحكم الشّرعى و امّا الاستصحاب الجارى فى الشبهات الموضوعيّة و الاحكام الجزئيّة فلا اشكال فى كونه حكما فرعيّا سواء كان من باب الظّن او التعبّد فانّ معنى حجيّة الامارة بناء على الظّن و حجيّة الاصل بناء على التعبّد فى الموضوعات هو جعل احكامها لا جعلها بانفسها و ليست الامارة و الاصل ح ممّا يتوصّل بهما الى الاحكام الفرعيّة الكليّة بل المتوصّل بهما اليه هو حكم فرعىّ جزئىّ متعلّق بعمل خاصّ و يكون الكلام في الاستصحاب فى الموضوعات الخارجيّة من باب الظّن كالكلام فى اعتبار سائر الامارات من اليد و السّوق و البيّنة و اصالة الصحّة و نحوها الجارية فى الشّبهات الخارجيّة و من باب التعبّد كالكلام فى حجيّة قاعدة الفراغ و قاعدة التّجاوز مثلا و على هذا فالمهمّ من البحث فى الاستصحاب انّما هو بالنّسبة الى الاحكام و امّا البحث فيه بالنّسبة الى الموضوعات فلا يكون الّا على سبيل الاستطراد نعم هو فى الموضوعات المستنبطة يكون من مسائل الاصول لمدخليّة حينئذ فى الاستنباط قوله (نعم يشكل كون الاستصحاب من المسائل الفرعيّة) الظاهر انّه يريد انّ مقتضى ما ذكره سابقا كون البحث عن الاستصحاب فى الشّبهة الحكميّة من المسائل الفرعيّة لو لا وجود ما هو من خواصّ المسألة الاصوليّة فيه و هو اختصاصه بالمجتهد و عدم انتفاع الغير منه و هذا لا يتمّ الّا ان يكون دليلا على الحكم كوجوب البناء على الخبر و حجيّته و كلّما عجز المقلّد عن اعماله و لم ينفع به حتّى بعد استخراجه فهو مسئلة اصوليّة مثلا لا حظّ للمقلّد فى استنباط وجوب الوفاء بالعقد بان يجعله كبرى لقوله هذا عقد لعجزه عن استنباط القاعدة لكن بعد استنباط المجتهد ذلك من الادلّة لو عرضه عليه ينتفع به و يجعله كبرى لصغرى احرزها بالوجدان و هذا بخلاف الاستصحاب فانّ بعد استنباط المجتهد لوجوب الحكم على طبق الحالة السّابقة من اخبار الباب لم ينتفع به المقلّد و ليس له الحكم بنجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره بل هذا ممّا يختصّ به المجتهد و من هذا يظهر لك وجه الفرق بين الاستصحاب و قاعدة نفى الضّرر و الحرج ايضا فانّ اجراء الاستصحاب فى مورده