تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٧١ - وجوب اصل الفحص قبل اجراء البراءة
يعلم مرفوعا عن القادر على الاستعلام و ان تكون الحليّة ثابتة فى مورد الشّبهة و لو مع القدرة على الفحص الّا انّها معارضة بما تقدّم من الاخبار الدّالة على المؤاخذة على ترك التعلّم المقتضية لوجوب الفحص و بما دلّ على وجوب التوقّف و لا اشكال فى اقوائيّة هذه خصوصا ما دلّ على المؤاخذة على ترك التعلّم فيؤخذ بظهورها و يقيّد بها اطلاق حديث الرّفع و نحوه و يحمل على صورة الفحص و اليأس و لا يصحّ الجمع بحمل الطّائفة الأولى على مورد العلم الاجمالى فانّ المؤاخذة لو كانت فى مورده لم يكن ح وجه للاحتجاج بقوله هلّا تعلّمت فانّ المفروض كونه عالما و كان المناسب للاحتجاج ان يقال لم ما علمت و لم تركت الاحتياط مع استقلال العقل به فمن ترك ذلك و العدول الى التعبير المذكور يستكشف انّ موردها صورة المخالفة لامر او نهى شكّ فيه و لم يتفحّص عنه قوله (فتامّل و راجع ما ذكرنا فى ردّ استدلال الاخباريّين) قرّر الدّليل أوّلا بحصول العلم الاجمالى بوجود احكام كثيرة فى الشّريعة فلا يجوز الرّجوع الى البراءة قبل الفحص فانّ مع هذا العلم يكون المقام من الشّك فى المكلّف به من شبهة الكثير فى الكثير الملحقة بالشّبهة المحصورة حكما و ان خرجت عنها موضوعا و استشكل ثانيا بانّ مع هذا العلم الاجمالى لا مقتضى للبراءة بعد الفحص ايضا بل اللّازم هو الاحتياط فانّه يكون من دوران الامر بين المتباينين و اجاب عنه بأنّ المعلوم بالاجمال هو وجود واجبات و محرّمات فيما بايدينا من الكتب بحيث يمكن الوصول الى مداركها لا وجودها فى الواقع و اللّازم حينئذ هو عدم اجراء البراءة قبل الفحص و امّا بعده فيخرج الواقعة عن اطراف العلم و صحّ الرّجوع الى البراءة ثمّ انكر هذا الجواب فيبقى الاشكال بعدم تماميّة هذا الدّليل ثمّ افاد بانّه لو تمّ هذا الدّليل بالجواب المذكور فهو اخصّ من المدّعى فانّ غايته وجوب الفحص عن مقدار من الاحكام يحتمل انحصار المعلوم بالاجمال فيه و امّا بعد الفحص و الاطّلاع على هذا المقدار يرجع الشّك الى غير المقرون بالعلم الاجمالى و ينحلّ الى الاقلّ و الاكثر و لا يبقى موجب لوجوب الفحص فى العمل بالبراءة و السّر فى الانحلال ما ذكره من الامرين فى ردّ استدلال الاخبارى على وجوب الاحتياط فى الشّبهة التحريميّة فراجع و الحاصل انّ الدّليل الخامس لا يفى بلزوم الفحص فى كلّ شبهة ترد على المكلّف لا يقال انّ استعلام جملة من التّكاليف يحتمل انحصار المعلوم اجمالا فيها انّما يوجب انحلال العلم الاجمالى اذا كانت اطراف العلم مردّدة بين الاقلّ و الاكثر و امّا اذا كان متعلّق العلم الاجمالى عنوانا كما لو علم شخص باشتغال ذمّته لزيد بما هو مكتوب فى الدّفتر فلا يصير العلم منحلّا بالعلم التّفصيلى بمقدار من الدّفتر يحتمل انحصار المعلوم بالاجمال فيه و ليس له الاخذ بالاقلّ بل لا بدّ من الفحص التامّ عن جميع ما فيه و ما نحن فيه من هذا القبيل لانّ المعلوم بالاجمال فى المقام هى الاحكام الموجودة فيما بايدينا من الكتب و لازم ذلك هو الفحص التامّ عن جميع ما فى تلك الكتب فإنّه يقال