تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٦٩ - الامر الرابع لو دار الامر بين كون الشىء شرطا او مانعا او بين كونه جزء او كونه زيادة مبطلة
المختار عندنا فى الواجب المشروط ما ذهب اليه المشهور من كون القيد قيدا للهيئة و بيّنّا فى محلّه انّ تصوّر المعنى الحرفى و المفهوم الآليّ يتوقّف على وجود مفهوم آخر فى الذّهن يرتبط به و لا يوجب ذلك ان يكون المفهوم المتوقّف عليه جزء من المعنى كما انّ تحقّق المعنى الحرفى فى الخارج يتوقّف على محلّ خاصّ به و ذلك لا يوجب كون المحلّ جزء منه او من المستعمل فيه و الّذي دعاهم الى القول بكون الموضوع له او المستعمل فيه فى الحروف خاصّا هو انّ حقيقة معانيها مأخوذة بكونها آلة لتعرّف متعلّقاتها فهى لا تحصل الّا فى الغير و لا تعقّل لها بدونه و هذا وهم لما عرفت من انّ ذلك لا يوجب ان تكون الخصوصيّة النّاشئة جزء من المعنى كما انّ الخصوصيّة النّاشئة من حيث اللّحاظ فى الذّهن لا يوجب تقييد المعنى بهذا اللّحاظ فصيغة افعل و نحوها ممّا يتضمّن معنى الانشاء ليس مدلول الهيئة فيها هو الافراد و الاشخاص و كذا الكلام فى الحروف المتضمّنة لمعنى الانشاء و الصّيغة موضوعة لمفهوم الطّلب و مستعملة فيه ايضا بل لا يعقل ان يكون مدلولها ما يكون بالحمل الشّائع طلبا اعنى به فرد الطّلب الحقيقى بداهة انّه من الصّفات الخارجيّة القائمة بالنّفس النّاشئة من الاسباب الخاصّة فلا يصحّ تعلّق الانشاء به نعم ربما يكون هذا الطّلب النّفسى داعيا و سببا لانشائه كما ربما يكون الدّاعى اليه غير ذلك و لا منافاة بين اتّصاف الفعل بالمطلوبيّة الواقعيّة و الارادة الحقيقيّة الدّاعية الى ايقاع طلبه و انشاء ارادته بعثا نحو مطلوبه الحقيقىّ و اتّصافه بالطّلب الانشائى ايضا لانّ الانشاء لا يحتاج الى زيادة مئونة و انّما هو عبارة عن قصد حصول معنى الشّيء بلفظه فالوجود الانشائىّ للطّلب ليس الّا قصد مفهومه بلفظه سواء كان هناك طلب حقيقىّ ام لا بل كان الانشاء بسبب آخر و الظّاهر أنّ هذا التوهّم نشاء من تعارف التّعبير عن مفاد الصّيغة بالطّلب فتوهّم منه انّ مدلولها يكون طلبا حقيقيّا يصدق عليه الطّلب بالحمل الشائع و هذا من قبيل اشتباه المفهوم بالمصداق و قد انقدح بما ذكرنا انّ ما لا يكون قابلا للتّقييد هو الطّلب الحقيقى و مفاد الهيئة ليس ذلك و انّما هو مفهومه و عدم قبول الاوّل للتّقييد لا يقتضى عدم قبول مفاد الهيئة لذلك و لو سلّم كون مفاد الصّيغة هو الفرد و الشّخص فهو لا يقبل التّقييد لو انشاء اوّلا غير مقيّد و امّا لو انشاء اوّلا مقيّدا فلا ضير فيه غاية الامر انّه لا بدّ من الدّلالة عليه بدالّين و هذا غير انشائه اوّلا و تقييده ثانيا و عليه ايضا فقضيّة اطلاقها و عدم ذكر دالّ آخر على كون الانشاء مقيّدا هو كون الوجوب نفسيّا الثّاني اذا علم شرطيّة شيء او مانعيّته و شكّ فى تحقّقه فى الخارج وجب عليه الاحتياط باحراز الشّرط و ترك ما يحتمل كونه مانعا الّا اذا كان هناك اصل موضوعىّ لانتفاء الشّك ح تعبّدا و ذلك مثل ما اذا ثبت وجوب طهارة ماء الوضوء و شكّ فى طهارة ماء او ثبت وجوب السّتر و مانعيّة لبس الحرير و لم يعلم انّ الثّوب الفلانى منه ام لا و نحو ذلك و هذا معنى قولهم انّ الشّك فى الشّرط