تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٤٥ - المسألة الاولى فى بطلان العبادة بترك الجزء سهوا
من الحكم التّكليفى كلبس الحرير) قد ظهر ممّا تقدّم انّ الشّرط على قسمين الاوّل ما يكون شرطا و معتبرا فى المأمور به و يكون مأخوذا فى موضوع الامر فيكون مقدّما عليه بحسب الملاحظة كسائر ما له دخل فى حصول المأمور به مثل الاجزاء كغالب الشّرائط للعبادات و الثّانى ما يكون معتبرا فى امتثال الامر المتعلّق بالمأمور به بحيث لا يكون له ارتباط بالماهيّة المأمور بها أصلا و القسم الاوّل يمتنع ان يكون مسبّبا من الخطاب النّفسى و معلولا له بل هو علّة تامّة بناء على القول بوجوب المقدّمة لامر غيرىّ تبعىّ متعلّق به فهو علّة للامر الغيرىّ و ان كان الكاشف عنه الخطاب النّفسى المتعلّق بالمشروط و امّا الجزء فليس الّا قسما واحدا و هو ما كان معتبرا فى المأمور به فدليل الجزء دائما يكون من قبيل القسم الاوّل من الشّرط و يكون الجزئيّة علّة للامر به و غرض المصنّف هنا الفرق بين الجزء و الشّرط الّذى ثبت شرطيّته من الحكم التكليفىّ النفسىّ و هو القسم الثّانى منه اى ما يكون معتبرا فى امتثال الامر و انّ الشرطيّة فى القسم الثّانى مسبّبة عن التّكليف من غير دلالة التّكليف على دخل متعلّقه فى العبادة فالتّكليف النّفسى بما هو نفسىّ لا يمكن دلالته على المقدميّة و ان كان ظرف متعلّقه العبادة فضلا عمّا اذا لم يكن كذلك فالامر بالسّجود عند قراءة آية السّجدة او استماعها لا يدلّ على كون السّجود للعزيمة جزء للصّلاة و النّهى عن الغصب بما هو غصب لا يدلّ على كون الغصب من موانع الصّلاة نعم لو استفيد من النّهى كونه ارشاديّا و غيريّا كما هو المسلّم فى التكتّف و غيره دلّ على المانعيّة و كان من القسم الاوّل من الشّرط و لكنّه يخرج عن النّهى النّفسى بل النّهى النّفسى المتعلّق بما ثبت شرطيّته لا يدلّ على الفساد و المانعيّة فالنّهى النّفسى عن لبس الحرير فى الصّلاة لم يدلّ على فساد الصّلاة فى الحرير فان قلت كيف يكون كذلك مع انّه لا اشكال فى فساد الصّلاة فى الحرير و لو ناسيا قلت غرض المصنّف انّ النّهى النّفسى لا يدلّ على الفساد و المانعيّة حتّى فى النّهى النّفسى المتعلّق بما ثبت شرطيّته و هذا لا ينافى حرمة لبسه من جهة النّهى النّفسى عن الصّلاة فى الحرير فانّه يدخل فى المنهىّ عنه بشرطه من اقسام النّهى فى العبادات و الحاصل انّ الغرض هو التّفريق بين الجزئيّة المستكشفة من التّكليف الغيرىّ الّتى لا يلزم من انتفاء التّكليف انتفائها و الشرطيّة المسبّبة من التّكليف النفسىّ المعلولة له الّتى يلزم من انتفاء التّكليف انتفائها من حيث انّها كانت راجعة الى مقام الامتثال و امّا الشّرط المأخوذ قيدا فى الماهيّة المستكشف من التّكليف الغيرىّ فهو كالجزء كما سيشير اليه فى آخر المسألة قوله (انّ جزئيّة السّورة ليست من الاحكام المجعولة) بناء على انّ الاحكام الوضعيّة منتزعة من الاحكام التكليفيّة و ليست هى مجعولة و الصحّة و الفساد ايضا منها و ليعلم انّ الجزئيّة على هذا المبنى سواء كانت بمعناها المعروف ام بمعنى المقدميّة و توقّف الكلّ عليه ليست مجعولة للشّارع و الفرق بينهما انّ الجزئيّة تكون منتزعة من الحكم التكليفىّ