تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٤٢ - المسألة الاولى فى بطلان العبادة بترك الجزء سهوا
امعان النّظر لا مناص من عود القضيّة المهملة الى المطلقة و ذلك لانّ الدّليل الدالّ على الجزئيّة حال الذّكر امّا هو الاجماع او اللّفظ فإن كان الاوّل فالعقل يحكم بانّ المستفاد منه هو الاطلاق و عموم الجزئيّة لحال النّسيان بالتفصيل المتقدّم فى الوجه الرّابع و هذا ان اريد بنفى ما ثبت جزئيّته فى الجملة فى حقّ الناسى ايجاب العبادة الخالية عن ذلك الجزء عليه و ان أريد به امضاء الخالى عن ذلك الجزء من النّاسى بدلا عن العبادة الواقعيّة بمعنى انّ المأتيّ به و ان لم يكن مأمورا به الّا انّه مسقط عمّا تعلّق به الامر فى الواقع فهو حسن عند قيام الدّليل عليه لكن عدم الجزئيّة بهذا المعنى عند الشّك ممّا لم يقل به احد من المختلفين فى مسئلة البراءة و الاحتياط لانّ هذا المعنى حكم وضعىّ لا يجرى فيه ادلّة البراءة بل الاصل فيه هو قاعدة الاشتغال بالاتّفاق فانّ مجرّد الشّك فى صحّة المأتيّ به كاف فى الحكم ببقاء الامر و وجوب الاعادة و القضاء و هذا معنى فساد العبادة الفاقدة للجزء نسيانا بمعنى عدم كونها مأمورا بها و لا مسقطا عن الأمر بالكلّ و ان كان الثّانى فهو امّا ان يكون من التكليف و الخطاب النّفسى من غير ان يكون له تعلّق بالعبادة و نظر اليها كشرطيّة اباحة المكان و اللّباس المستفادة ممّا دلّ على حرمة الغصب و النّهى عنه مطلقا او يكون من الطّلب الارشادىّ او التّكليف الغيرىّ المقدّمى كقوله تعالى وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ و قوله تعالى فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ بناء على سوقهما لايجاب الرّكوع و القراءة فى الصّلاة و ما ورد من النّهى عن الصّلاة فى الحرير او غير الماكول او لباس الذّهب و قوله تعالى فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ* الى غير ذلك و على الاوّل فلا اشكال فى سقوط الاشتراط مع الغفلة عن ذلك التكليف لانّ الشرطيّة على هذا منتزعة عن فعليّة ذلك التكليف و اذا لم يكن فعليّا للغفلة عنه كما فى صورة الجهل به فلا موقع للاشتراط و لكنّه خارج عن محلّ البحث لوجهين أحدهما أنّ الكلام انّما هو فى مقام الشّك و الشرطيّة فى هذه الصّورة معلومة العدم و ثانيهما أنّ الطلب النّفسى المتعلّق بفعل لا يمكن ان يستكشف منه كون متعلّقه مربوطا بالعبادة و معتبرا فيها من غير فرق بين ان يكون الاستكشاف بطريق الإنّ او اللّم لوضوح انّ الطّلب النّفسى و التكليف المتعلّق بشيء من حيث هو لا يكشف الّا عن كونه مطلوبا نفسيّا و مع عدم امكان استكشاف كونه مطلوبا للغير كيف يستكشف منه الارتباط و ان امكن صيرورة ما هو مطلوب ذاتا مقدّمة و مطلوبا بالطّلب المقدّمى كما فى الطّهارة الحدثيّة و لكنّه لا ينافى ما ذكرنا و بالجملة الشّروط الّتى تنتزع من التكليف النّفسى يكون منشأ انتزاعها مستقلّا فى الوجود و متمايزا عن العبادة المشروطة به غالبا لخروجه عن حقيقتها و تكون الشرطيّة راجعة الى مقام الامتثال كاشتراط الامر بالصّلاة و صحّتها بعدم وجوب الازالة او النّهى عن المكان الغصبىّ و نحو ذلك من الموانع المتوقّف مانعيّتها على القول باقتضاء الامر بالشّيء النّهى عن ضدّه و القول بعدم جواز اجتماع الامر و النّهى و ترجيح جانب النّهى و قد ثبت فى محلّه انّ مانعيّة هذا الامر و النّهى عن الصّلاة انّما هى فى صورة علم المكلّف و التفاته فشرطيّتها ليست على حدّ