تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٤١ - المسألة الاولى فى بطلان العبادة بترك الجزء سهوا
بالنّسيان و عدمه واقعا كما فى السّفر و الحضر فهذا هو التنويع المحال أو ظاهريّا بمعنى انّه و ان لم يكلّف بباقى الاجزاء واقعا لكنّ التّكليف الظاهرى تابع لما يعتقده المكلّف و لمّا لم يعتقد حين النّسيان الّا وجوب ما عدا المنسىّ فلا يكون مكلّفا الّا به ففيه أنّ هذا ايضا محال لانّ المفروض انّه كان معتقدا لوجوب الكلّ لفرض علمه تفصيلا فى الابتداء بذلك و انّ الجزء الفلانى جزء للواجب فدخل فى العبادة بقصد انّه عشرة اجزاء ناويا لاتيان المجموع لكونه مأمورا به فمع علمه بذلك و اعتقاده له لا يمكن توجيه الخطاب اليه بالنّسبة الى المغفول عنه ايجابا و اسقاطا و تكليفه باقلّ من ذلك و لو تكليفا عقليّا و فى مرحلة الظّاهر فانّه تكليف بخلاف معتقده و ما التفت اليه فانّه لم يترك المنسىّ الّا مع اعتقاد وجوبه و قصد انضمامه الى سائر الاجزاء و تكليفه بالبعض مع اعتقاده بوجوب الكلّ محال نعم لو قام دليل بالخصوص على عدم وجوب الاعادة و القضاء يستكشف منه صحّة المأتيّ به و كونه موافقا للمأمور به فى حقّه كما عرفته مفصّلا فان قلت عموم جزئيّة الجزء لحال النسيان انّما يتمّ فيما لو ثبت الجزئيّة بدليل اجتهادىّ منساق لاثبات الحكم الوضعىّ خاصّة بحيث كانت القضيّة المثبتة للجزئيّة و الشرطيّة مطلقة عامّة بالنّسبة الى صورتى الذّكر و النّسيان وجودا و عدما مثل قوله (ع) لا صلاة الّا بفاتحة الكتاب و لا صلاة الّا بطهور و نحوهما و امّا فيما كانت القضيّة مهملة بحيث لم يقم دليل الّا على جزئيّة شيء او شرطيّته فى الجملة بحيث احتمل اختصاصها بحال الذّكر فلا يتمّ ذلك فيه و لا يصحّ الحكم بعموم الجزئيّة و الشرطية حينئذ لاحتمال اختصاصها بحال الذّكر و الشّك فى الجزئيّة حال النّسيان و ليس المرجع ح إلّا البراءة و الاشتغال على الخلاف فعلى القول بوجوب الاحتياط يثبت عموم الجزئيّة ظاهرا و على القول بالبراءة تختص بحال الذّكر و لا فرق فى ذلك بين ثبوت القضيّة المهملة بالاجماع الدالّ على الجزئيّة فى الجملة مع احتمال اختصاصها بحال الذّكر او بالدّليل الدالّ على الجزئيّة مع كون المستفاد منه حكما تكليفيّا مختصّا بحال الذّكر و كان الامر باصل العبادة مطلقا لوجوب الاقتصار فى تقييده على مقدار قابليّة دليل التّقييد اعنى حال الذّكر اذ لا تكليف حال الغفلة فانّ الجزئيّة المنتزعة من الحكم التّكليفى نظير الشرطيّة المنتزعة منه فى اختصاصها بحال الذّكر كإباحة المكان و غيره من الشّروط المعلومة المتوقّف شرطيّتها على ثبوت التّكليف مع القول بعدم امكان اجتماع الأمر و النّهى قلت امّا ما كان ثبوت الاطلاق بالدّليل الاجتهادىّ المثبت لمجرّد الحكم الوضعى بان كان الدّليل على اعتبار شيء فى العبادة شرطا وجودا او عدما او جزء من قبيل خطاب الوضع كقوله (ص) لا صلاة الّا بطهور او لمن لم يقم صلبه او لا صلاة الّا بفاتحة الكتاب او استكشف ذلك من دليل خاصّ كقوله (ع) لا تعاد الصّلاة الّا من خمسة و نحو ذلك فهو خارج عن البحث كما اعترف به المستشكل و الكلام فيما كانت الجزئيّة مشكوكة و لم يقم عليها دليل مطلقا و انّما قام على ثبوتها مهملا و التّحقيق انّ الاهمال انّما هو فى بادى النّظر مع الاغماض عن حكم العقل بالاطلاق و الّا فبعد