تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤١ - المقصد الاول فى مبحث القطع
بحكم فى موضوع نفس هذا الحكم للزوم الدّور و لا فى موضوع مثل هذا الحكم او ضدّه للزوم اجتماع المثلين و الضّدين امّا لزوم الدّور فلتوقّف شخص هذا الحكم واقعا على القطع به ضرورة توقّف الحكم على موضوعه و توقّف تحقّق القطع به على تحقّقه ضرورة انّه لو لا ذلك كيف يتعلّق القطع به و منع توقّف تحقّق القطع به على تحقّقه قياسا له بما اذا أخطأ توهّم محض و دفعه أنّ فى مورد الخطأ يكون المتعلّق مثل الحكم لا نفسه و الدّور انّما هو فى اخذه فى موضوع شخص المتعلّق به فتدبّر و امّا لزوم احد الاجتماعين فهو و ان لم يكن بلازم عند الحاكم الّا انّ عند القاطع لا محيص من ذلك فانّه حين القطع لا يمكنه تصوير اجتماع حكمين مثلين او ضدّين فى موضوع واحد فكيف يحكم بالمثل او الضدّ عليه نعم يمكن انشاء حكم المماثل او المضادّ فيما لو تعلّق القطع بالحكم فى مرتبة الانشاء كالاحكام المخزونة فى زمان الغيبة عند امامنا صاحب العصر (عجّل الله تعالى فرجه) لعدم المقتضى لاظهارها و لو من جهة عدم استعداد العباد فيصحّ أخذ القطع بهذه المرتبة من الحكم فى مرتبة أخرى منه او من مثله او ضدّه لعدم لزوم محذور لا عند الحاكم و لا عند القاطع و امّا الظّن فيشارك القطع فى انّه لا يجوز ان يؤخذ فى موضوع نفس الحكم المظنون للزوم الدّور و يفارقه فى جواز اخذه فى موضوع مثل متعلّقه او ضدّه فانّ مرتبة الحكم الظّاهرى محفوظة للظنّ فلا يلزم اجتماع المثلين او الضدّين بخلاف القطع فانّه يوصل الحكم الى مرتبة لا يبقى معها مجال للحكم الظّاهرى فيفترق القطع عن الظّن ايضا بامكان جعل الشارع حكم الشّىء واقعا و حكمه مظنونا مختلفين لاختلاف الموضوع فيهما بخلاف القطع لانّ المقطوع و الواقع شيء واحد و لو فى نظر القاطع و لا يمكن ان يجعل للشّيء الواحد حكمان مختلفان للزوم التّناقض و بينهما فرق من وجهين آخرين ايضا الاوّل انّ القطع الطريقى مطلق و لا تعليق فيه اصلا بخلاف الظّن فانّ اعتباره معلّق على انتفاء القطع و عدم امارة خاصّة من قبل الشّارع تكون مقدّمة عليه فى المرتبة خلافا لصاحب الفصول حيث حكى عنه انّه يجوز للشّارع ان يقول للمكلّف فى صورة امكان العلم لا تعمل به بل اعمل بالأمارة الفلانيّة فيعتبر فى حجيّة القطع انتفاء امارة مجعولة من الشّارع و قد مرّ امتناع التصرّف فيه نفيا و إثباتا الثّاني قد عرفت انّ القطع الطريقى لا يصير وسطا اصلا بخلاف الظّن فانّه يصير وسطا مطلقا ثمّ إنّ احكام الظّن بقسميه كاحكام القطع كذلك و لكن فى الجملة بيانه أنّ القطع الطّريقى طريق صرف و كاشف عن متعلّقه و يكون تمام الموضوع لحكم العقل بوجوب الاتّباع و الجرى على طبقه و كذلك الظّن الطريقى المجعول و القطع الطريقى لا يعقل الفرق بين أسبابه و أما الظّن الطريقى فان كان دليل اعتباره هو العقل كما هو المفروض فى دليل الانسداد على فرض تماميّة مقدّماته و كون النّتيجة حكومة العقل باعتباره فلا اشكال ح فى عدم الفرق بين أسبابه و ان كان هو الشّرع فلا اشكال ايضا فى امكان الفرق بين اسبابه و خصوصيّاته بل هو واقع فى الشّرعيات فى الجملة و ان كان هو بناء العقلاء