تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٠ - المقصد الاول فى مبحث القطع
الوجود و اريد ثبوتها بالاستصحاب كنبات اللحية فى المثال المذكور و هذا هو الّذى يسمّونه بالاصل المثبت فانّ احراز النّبات يحتاج الى اثبات الواسطة و هو وجود زيد و ما نحن فيه من قبيل الأوّل لأنّ النّذر واقع سابقا و لا شكّ فيه قوله (ثمّ انّ هذا الّذى ذكرنا من كون القطع مأخوذا تارة على وجه الطريقيّة) قد علم انّ طريقيّة القطع انجعاليّة بحيث لا يمكن للشّارع التصرّف فيه نفيا او اثباتا كذلك طريقيّة الظّن و الفرق بينهما فى ذلك انّ القطع طريق تامّ بخلاف الظّن فانّه طريق ناقص فالظنّ لا يكون حجّة ذاتا بحيث يكون كالقطع لنقصه فى الطريقيّة و لا بدّ فى حجيّة و اعتباره من دليل شرعىّ او عقلى حتّى يصير مؤدّاه بسببه كالمقطوع فالظنّ المعتبر حجّة جعليّة بخلاف القطع فانّ حجيّتها كما تقدّم ليست الّا ذاتيّة و المتيقّن ممّا ثبت حجيّته بدليل شرعى هو الظّنون الخاصّة الّتى دلّ الادلّة الخاصّة على حجيّتها من الشارع و امّا الظنون المطلقة الّتى تكون حجيّتها بدليل الانسداد على تقدير تماميّتها فان قلنا بعد تماميّتها يكشف العقل عن حكم الشّارع بحجيّة الظّن يكون حجيّتها ايضا مجعولة من الشّارع كالظّنون الخاصّة و ان قلنا بعد الانسداد يحكم العقل بحجيّة مطلق الظّن يكون حجيّتها مجعولة من العقل و اعلم انّ الظّن كالقطع فى جميع ما ذكروا له فاقسام الظّن عندهم كالقطع يرتقى الى خمسة الأوّل الطّريقى المحض الثّاني ما اخذ فى موضوع الخطاب كما اذا قيل ان ظننت بوجوب شيء يجب عليك التصدّق بكذا بنحو يكون تمام الموضوع او جزئه و قيده بان يكون الواقع و الظّن تمام الموضوع و فى كلّ منهما يؤخذ طورا بما هو كاشف عن متعلّقه و حال عنه و أخر بما هو صفة من الصّفات للظّانّ ثمّ انّ المسلّم هو وقوع الظّن الطريقى الصّرف الكاشف عن متعلّقه و هو مفاد ادلّة حجيّة الطّرق و الأمارات و امّا الظّن الموضوعى فلم نجد له موردا قطعيّا نعم وقع فى الشرع موارد يحتمل كونه طريقا مجعولا منها فى مسئلة انّ المتيمّم لو صلّى بعد الفحص و حصول الظّن بفقد الماء فوجده فى رحله فانّ صحّة صلاته او اعادتها بالطّهارة المائيّة مبنيّة على كون الظّن المذكور طريقا او موضوعا و لو كان موضوعا لا يصحّ التعويل على اصالة عدم الماء اذ المدار شرعا فى الجواز و عدمه على الظّن و عدمه و الاصل المذكور لا ينهض باثباته و لو كان طريقا و كان الحكم مترتّبا على عدم الماء فهو كالعلم على ما عرفت طريق لمتعلّقه و لا يتعقّل الموضوعيّة بالنّسبة اليه و موضوع بالنّسبة الى الاحكام المترتّبة عليه اذ لا معنى للطريقيّة بالنّسبة اليها كما لا يخفى و منها فى مسئلة الظّن بالقبلة عند انكشاف الخلاف و عدم وقوع الصّلاة إليها و منهاف ى مسئلة الظّن بعدد الرّكعات و من الواضح أنّ الثّمرة بين الاحتمالين يظهر فى الاجزاء فعلى الموضوعى لا اشكال فى اقتضائه للأجزاء فانّه امر واقعىّ و موضوعه نفس الظّن و على الطريقى يكون حكما ظاهريّا و يبتنى على كون الامر الظّاهرى يقتضى الاجزاء ام لا ثمّ انّه قد ذكرنا سابقا انّ القطع اذا اخذ فى موضوع الحكم فلا بدّ ان يكون موجبا لحكم آخر يخالف متعلّقه لا يماثله و لا يضادّه و انّه لا يمكن اخذ القطع