تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٨٤ - الثالث ان وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين انما هو مع تنجز التكليف بالحرام الواقعى على كل تقدير
لبيان حكم الافراد المشكوكة عند اهل المحاورة و الّا كان عليه ان يضيّق دائرة كلامه مع كونه فى مقام البيان فمن تركه التعرّض لذلك نستكشف انّ غير المقطوع من المعاند محكوم بحكم العامّ نعم إذا كان المخصّص اللّبى معنونا بعنوان كما اذا قام الاجماع على قاعدة و عنوان كان حاله كحال المخصّص اللّفظى المنفصل فى كون العامّ حجّة فى غير معقد الاجماع و ما قام عليه الاجماع حجّة اخرى و الفرد المشتبه يكون مردّدا فى اندراجه تحت إحداهما و امّا إذا لم يكن المخصّص اللّبى ذا عنوان كما اذا قام الاجماع او سيرة العقلاء على عمل ينافى حكم العامّ من حيث التخصيص كعدم اكرام العدوّ من الجيران فاللّازم هو التّمسك بالعامّ فى الفرد المشتبه كما عرفت بل يمكن ان يدّعى كما اشرنا اليه انّ ابراز الحكم على وجه العموم يستدعى شموله للفرد المشتبه و خروجه عن المخصّص فيقال فى مثل لعن اللّه بنى اميّة قاطبة انّ فلانا و ان شكّ فى ايمانه يجوز لعنه لكون الدّليل مقتضيا لجواز اللّعن على كلّ من كان من بنى اميّة فما لم يعلم ايمانه يجوز لعنه و من جاز لعنه فليس بمؤمن و قد يقال انّ تخصيص لعنهم بغير المؤمن منهم انّما هو تخصيص عقلىّ محض و العقل الحاكم بالتخصيص لا يشكّ فى موضوع حكمه فمع العلم بالايمان يحكم بعدم جواز اللّعن و مع عدمه يحكم بالجواز عملا بالعامّ و اذا احطت خبرا بما ذكرنا فخلاصة الكلام انّه لو كان ارتكاب الواحد المعيّن او تركه ممكنا عقلا و كان المكلّف اجنبيّا عنه و غير مبتلى به بحسب حاله المتعارف لم يكن التكليف منجّزا عليه فى هذا المورد و يكون علما بمجرّد الخطاب من دون ثبوت حكم فعلىّ و السّر فى ذلك انّ النّهى عن الشّيء او الامر به انّما هو لاجل ان يصير داعيا الى تركه او فعله لو لم يكن له داع آخر نحو تركه او فعله فكما أنّه اذا كان المكلّف مبتلى بحسب حاله بفعل شدّة الابتلاء بحيث لا يمكنه تركه و كان الفعل موافقا لغرض المولى من حيث التعبّدية او التوصّلية لما كان فى الامر به فائدة لكونه من طلب الحاصل فكذلك اذا كان المكلّف بحسب حاله غير مبتلى بما هو مطلوب التّرك يكون بنفس عدم ابتلائه به تارك له و هذا بخلاف ما اذا كان المكلّف مبتلى به و كان غير موافق لغرض المولى فانّه يصحّ حينئذ طلب تركه منه لاجل ان يصير داعيا الى تركه و حيث أنّ اعتبار الابتلاء ممّا لا بدّ منه فى تنجّز التكليف بكلا قسميه من الايجاب و التحريم ففى المقام و هو القطع بالتكليف مع تردّد المكلّف به بين المتباينين سواء كان التكليف تحريما او ايجابا لا بدّ ان يكون اطراف المكلّف به المعلوم بالاجمال محلّا لابتلاء المكلّف بها حتّى يكون الطلب الايجابى فى صورة حصول الدّاعى الى التّرك المخالف لغرض المولى سببا لحصول الداعى الى الفعل او الطلب التّحريمى فى صورة العكس سببا لحصول الداعى الى الفعل و لو كان بعض الاطراف خارجا عن محلّ الابتلاء لما صحّ التكليف الفعلى بما هو مردّد بينها و بالجملة المدار فى تنجّز التكليف المعلوم بين المتباينين هو ان يكون كلّ منهما محلّ ابتلائه و معنى الابتلاء بشيء ان