تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٧٣ - الثانى ما دل بنفسه او بضميمة ما دل على المنع عن ارتكاب الحرام الواقعى على جواز تناول الشبهة المحصورة
قوله (لا وجوب البناء على كونه هو الموضوع المحلّل) و ذلك لانّ الاصول انّما هى لتشخيص الحكم الفرعى الظاهرى و ليست من الادلّة الاجتهاديّة الحاكية عن الواقع حتّى يثبت معها موضوعاتها و لو كانت الاصول مثبتة لموضوعاتها لكانت مثبتة ايضا للوازمها و ملزوماتها و ملازماتها و ليس كذلك أ لا ترى انّهم يحكمون بطهارة الملاقى لاحد المشتبهين بالنّجس مع الحكم بلزوم الاجتناب عنهما و سرّه انّ الظاهر من الاخبار المذكورة فى ادلّة الاصول هو مجرّد البناء العملى و لو سلّم ثبوت موضوعاتها ايضا كما فى حمل فعل المسلم على الصّحة فذلك لا يدلّ على ثبوت اللوازم مط فالبناء على كون احد المشتبهين خلّا لا يثبت كون الآخر خمرا فانّه من اللوازم العقليّة لوضوح انّ مع وحدة الشّك فى الشبهة المحصورة اذا حكم بحليّة احد المشتبهين و البناء على كونه خلّا فلازمه عقلا البناء على كون الآخر هو الخمر و الحاصل انّ المقتضى للاحتياط موجود فانّ الدليل المثبت للحكم الواقعى بعمومه شامل للعنوان المشتبه و مع شموله فالعقل يحتمل ان يكون ما يرتكبه من المشتبهين هو الحرام الواقعى و بقاعدة وجوب دفع الضّرر المحتمل يحكم بالاجتناب عن كلّ واحد منهما و لا مانع من تأثير المقتضى اذ ليس فى الاخبار لاجل عدم دلالتها الّا على جواز البناء على حليّة محتمل التحريم ما يصلح للمنع عن تأثير المقتضى لانّ الامر دائر بين المخالفة القطعيّة و التخيير بمعنى البناء على حليّة احد المشتبهين لا بعينه و البناء على حليّة احدهما المعيّن و وجوب الاجتناب عن الكلّ اى الموافقة القطعيّة أمّا الوجه الأوّل فالكلام بعد تسليم بطلانه كما تبيّن بما لا مزيد عليه فى المقام الاوّل و امّا الثانى فقد عرفت انّ الامر بالبناء بحليّة احد المشتبهين ليس امرا بالبناء على كون الآخر هو الحرام و امّا الثالث و ان كان لدلالتها عليه وجه الّا انّ التّعيين بعد الاشتباه يحتاج الى الدليل و بدونه يلزم الترجيح من غير مرجّح فلم يبق الّا الوجه الرّابع فان قلت يمكن اثبات التخيير بانضمام دليل الحرمة و اصالة الحليّة اى العلم الاجمالى مع الخبرين المتقدّمين فانّهما دلّا بظاهرهما على جواز ارتكاب الجميع لكن لمّا علمنا بعدم تجويز الشارع له بواسطة دليل الحرمة الواقعيّة و العلم الاجمالى بالبيان المتقدّم فلا بدّ فى صرف الخبرين عن ظاهرهما و رفع اليد عن عموم الرّخصة فيهما بمقدار ما يوجب رفع العلم الاجمالى و يكفى فى ذلك ابقاء احد المشتبهين و ارتكاب الأخر فالتّخيير و ان لم يكن مدلولا للرواية الّا انّه مقتضى الجمع بين الدّليلين قلت بعد فرض تسليم ما ذكرت فى الرّواية الأولى انّ هذا انّما يستقيم مع عدم احتمال آخر غير التخيير بعد الفرار عن المخالفة القطعيّة و ليس كذلك لامكان الجمع بالقرعة او البناء على وجوب الاحتياط مع قيام المقتضى له و صرف الروايتين الى غير مورد العلم الاجمالى و بالجملة مجرّد حرمة المخالفة القطعيّة لا يثبت التّخيير لقيام احتمالين آخرين
[احتجاج من جوز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام و منع عنه بوجهين]
[الوجه الاول الاخبار الدالة على حل ما لم يعلم حرمته]
قوله (و امّا لما ذكره بعضهم) هو النراقى فى المناهج
[الثانى ما دل بنفسه او بضميمة ما دل على المنع عن ارتكاب الحرام الواقعى على جواز تناول الشبهة المحصورة]
قوله (و الجواب عن هذا الخبر انّ ظاهره جواز التصرّف فى الجميع) اقول انّ ظهوره فى جواز التصرّف فى الجميع ممنوع لانّ محلّ السؤال و الجواب هو الإنفاق و التقلّب فى المال و امّا