تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٧١ - المقام الثانى و هو وجوب اجتناب الكل و عدمه
الاجتناب عن احد الإناءين عند ارتكاب الآخر كى يكون الباقى بدلا عن الحرام الواقعى على تقدير ارتكابه و هو خلاف الفرض و مع ارتكاب الكلّ لا بدل و يفوت الواقع بلا مانع عقلى و لا شرعى و ليس هذا الّا مخالفة بيّنة لحكم معلوم و البدليّة انّما يستقيم مع ارتكاب احدهما و ابقاء الآخر على سبيل الموافقة الاحتماليّة قوله (و كذا يجوز للثالث ان يأخذ المال من يد زيد و قيمته من يد عمرو) بل ربما يؤدّى الامر بالنسبة الى الثالث الى العلم التّفصيلى مثل ما لو اجتمع عنده العين و القيمة و اشترى بهما امة و اراد التمتّع بها قوله (و منه يظهر انّ الزام القائل بالجواز الخ) لا يخفى انّ ما ذكره بعض الافاضل فى الزام القائل بالجواز من الجمع بين الحلال و الحرام خارج عن محلّ الكلام يقينا لانّ الخطاب المتعلّق بالامر المعلوم كان منجّزا قبل ايجاد الاشتباه و محلّ الكلام هو انّ العلم الاجمالى الغير المسبوق بخطاب تفصيلى منجّز ام لا لا انّ التكليف المنجّز بالاشتباه يرتفع ام لا و امّا ما ذكره المصنّف ره من الخصوصيّة فى صورة ارتكاب المشتبهين للتوصّل الى الحرام فمحلّ نظر لانّ القصد المذكور ليس له مدخل فيما هو محلّ الكلام من تنجّز الخطاب فى العلم الاجمالى الغير المسبوق بالتّفصيلى و عدمه و بعبارة اخرى شمول ادلّة حلّ ما لم يعرف كونه حراما للمشتبهين فى المقام و عدمه لا مساس له ظاهرا بالقصد المذكور قوله (و يظهر من صاحب الحدائق التّفصيل) و قد يؤجّه بانّ الخطاب من دون العلم بتعلّقه بعنوان معلوم يكون كالعدم و يكون العقاب عليه عقابا بلا بيان فانّ الخطابات يتبع العناوين و اذا لم يعلم العنوان لا يجدى العلم بمجرّد الخطاب و يكون كلّ من الخطابين بلحاظ اشتباه العنوان مشكوكا بالشّك البدوى فانّ الخطاب اذا لم يتبيّن لم يتنجّز و لا يجب امتثاله و يرجع فيه الى اصالة البراءة لا يقال الحرمة المستفادة من احد الخطابين معلوم تفصيلا و لا يصحّ الرجوع الى الاصل فى مقابل العلم التّفصيلى بالحرمة و ان كانت مردّدة فانّه يقال انّ جعل المتعلّق معلوما باعتبار انّه احد الخطابين انّما هو امر ينتزعه العقل و هو مغاير لخطاب الشارع قطعا و ليس الّا امرا اعتباريّا محضا و اشكل من ذلك ما لو كان الخطابان مختلفين سنخا بأن يكون احدهما ايجابا و الآخر تحريما و تعلّقا بعنوانين ليس بينهما جامع قريب يصحّ انتزاعه عنهما الّا مطلق الإلزام و الجواب انّه ان اريد عدم وجوب الاحتياط فيه فسيجيء ما فيه و ان اريد جواز المخالفة القطعيّة فمن الواضح انّ طريق الاطاعة و المخالفة منوط بنظر العقل و العقلاء و لا يفرّقون فى عدم جوازها بين كون الخطاب معلوما بالتّفصيل او معلوما بالاجمال و ما تقدّم من الدليل جار هنا و لذا لو كان اناء واحد مردّدا بين الخمر و الغصبيّة لا يجوّزون ارتكابه مع انّه لا يلزم منه الّا مخالفة احد الخطابين لا بعينه و كذا نرى أنّ العرف و العقلاء لا يفرّقون فى الخطاب المردّد بين الخطابين بين ما لو كانا متّحدين فى السّنخ او مختلفين فيما امكن الامتثال
[المقام الثانى و هو وجوب اجتناب الكل و عدمه]
قوله (لنا على ما ذكرنا انّه اذا ثبت الخ) يستدلّ على وجوب الموافقة القطعيّة مضافا الى دعوى الاجماع و الاخبار الكثيرة الآتية الدّالة على وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين