تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٤٧ - فى رجحان الاحتياط
فى الواقع مطلوبا كما احتمله فقد اطاع و ان لم يكن فى الواقع كذلك فقد انقاد و كذلك لو احتمل حرمة شيء فتركه فان كان فى الواقع مطلوب الترك فقد أتى به و الّا كان منقادا و كيف ما كان فالاحتياط بالفعل و الترك فى باب المعاملات بالمعنى الاعمّ ممّا لا ريب فيه لانّ المطلوب فيها لو كان ليس الّا حصول الفعل فى الخارج او استمرار العدم السابق فيوجده او يستمرّه و امّا فى العبادات فيشكل بعدم امكان تحقّق موضوع الاحتياط فيها فانّ العبادة لا تكون الّا ما يؤتى بها متقرّبا بها الى اللّه تعالى او بداعى كونها محبوبة له تعالى فمع عدم احراز الامر بها للشكّ فى الوجوب لا يكون الفعل الّذى يريد اتيانه عبادة حتّى يكون احتياطا فيها و مع احراز احدهما بواسطة العلم بالوجوب و امر الشارع بالفعل تفصيلا او اجمالا يؤتى به بداعى حسنه و وجوبه و يكون كسائر ما علم كذلك و اجيب عن الأشكال بوجوه منها انّ حسن الاحتياط عقلا يستتبع الامر به شرعا بحكم الملازمة فيؤتى بالفعل بداعى ذلك الأمر و اجاب عنه في المتن بانّ الامر الشرعى بهذا النّحو من الانقياد كامره بالانقياد الحقيقى و الاطاعة الواقعيّة فى معلوم التكليف ارشادىّ محض لا يترتّب على مخالفته و موافقته ازيد ممّا يترتّب على نفس وجود المأمور به و عدمه و لا ينفع فى جعل الشّيء عبادة و منها انّ ترتّب الثّواب على هذا الفعل يوجب تعلّق الامر به و يستكشف بنحو الإنّ انّ الفعل المأتيّ به ممّا امر به و الّا لما ترتّب الثواب عليه لانّه من آثار اطاعة الأمر و اجاب عنه في المتن بانّ ترتّب الثواب على الفعل المأتيّ به احتياطا لا يوجب تعلّق الامر به و لا يكشف عن ذلك فانّ الثواب ليس ملازما للاطاعة الحقيقيّة بل هو لاجل كونه انقيادا للشارع و العبد معه فى حكم المطيع بل لا يسمّى ذلك ثوابا و لو كشف الثواب الموعود عن تعلّق الامر به لخرج عن موضوع الاحتياط و كان ممّا علم وجوبه او استحبابه و من هنا يعلم أنّه لو استظهرنا من اخبار من بلغه شيء من الثواب استحباب العمل الّذى بلغ عليه الثواب لما كان يجدى فى جريان الاحتياط فيما اذا كان منشأ احتمال الوجوب او الاستحباب خبرا ضعيفا و منها انّ المراد من الاحتياط فى العبادة هو الاتيان بما يعتبر فيها من الشرائط و الاجزاء عدا قصد القربة فاوامر الاحتياط يتعلّق بهذا الفعل و ح فيقصد المكلّف التقرّب باطاعة هذا الأمر و فيه أنّه التزام بالاشكال فانّ مرجعه الى انكار كونه من الاحتياط فى العبادة و لا دليل على هذا الوجه و لا على حسنه لا عقلا و لا نقلا فانّ العقل لا يستقلّ الّا بحسن الاحتياط و الاخبار لا تدلّ الّا على رجحان الاحتياط و الوجه المفروض ليس من موضوع حكم العقل و لا النقل نعم لو دلّ دليل بالخصوص على الاحتياط فى باب العبادة كان يقول الشارع احتط فى العبادة لكان هذا الوجه حسنا فانّ المراد بهذا الامر لو كان هو الاحتياط المتوقّف على العلم بامر الشارع بالعبادة لزم منه التّكليف بما لا يطاق و لزم ان يكون هذا الامر لغوا و للخروج عن اللغويّة و عدم لزوم القبح على الحكيم تعالى لا بدّ ان يقال انّ المراد هو الاحتياط باتيان الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نيّة القربة و يقصد