تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٤١ - المسألة الرابعة دوران الحكم بين الحرمة و غير الوجوب مع كون الشك فى الواقعة الجزئية لاجل الاشتباه فى بعض الامور الخارجية
الى الوجودات المقابلة لها فكيف يمكن ان يكون العدمان المتغايران موجودين بوجود واحد قيل ما ذكر فى دفع عينيّة الترك المطلق مع تروك الافراد سفسطة من الكلام و الحقّ انّ الترك المطلق ليس الّا عينها لوضوح ان لا ميز فى الاعدام فى ظرف تحقّقها اصلا و تمايزها بالاضافة الى الوجودات المقابلة انّما هو فى مقام المفهوم و امّا فى مقام تحقّقها فلا ميز لها حتّى يمنع عن اتّحادها مع الترك المطلق فان قيل اذا لم يكن تمايز بين العدم المطلق و العدم المضاف فكيف يجوز دعوى الاتّحاد بينهما قلت عدم الميز بين الاعدام لا يخلّ بدعوى الاتّحاد بل يؤكّد العينيّة كما لا يخفى و بالجملة الطبيعى عين الفرد سواء تعلّق النهى بالطبيعة على نحو صرف الوجود او على نحو الطبيعة السارية فاذا لوحظت على الوجه الاخير بحيث يكون كلّ فرد مطلوبا مستقلّا فلا اشكال فى الفرد المشكوك من حيث اجراء البراءة شرعا و عقلا فانّ المراد من البيان فى قاعدة قبح العقاب بلا بيان هو الحجّة لا البيان الّذى هو وظيفة الشارع حتّى يدفع فى الشبهة الموضوعيّة بصدوره و وصوله و المراد من الحجّة هو عدم علم المكلّف بتنجّز الخطاب فى حقّه سواء لم يبيّنه الشارع او بيّنه و لم يصل اليه او وصل اليه و لم يعلم بتوجّهه اليه من جهة عدم العلم بوجود موضوعه لا تفصيلا و لا اجمالا و النتيجة تابعة للعلم بالمقدّمتين كما هو واضح و اذا لوحظت على نحو صرف الوجود بان تكون حاكية للنهى عن الافراد على نحو وحدة المطلوب نظير الامر المتعلّق بالكلّ المجموعى كان المطلوب بالحمل الشائع بنحو فناء العنوان فى المعنون هو الترك الجامع بين التروك الخارجيّة بنهج الوحدة فى الكثرة و كان المطلوب صالحا للانطباق على القليل و الكثير و كما يكون فى ظرف انطباقه على القليل عين القليل يكون فى ظرف انطباقه على الكثير عين الكثير و كان الشّك فى فرديّة المشكوك للطبيعة حينئذ ملزوما للشكّ فى اتّساع دائرة النهى بنحو يشمل هذا المشكوك و ضيقه و كانت المسألة من الاقلّ و الاكثر الارتباطى و مختار المصنّف و جماعة فيه البراءة ايضا فيحكم بانّه لم يكن الحكم الفعلى المنجّز الّا ما لا يسع هذا المشكوك و مثله ما لو قلنا بتعلّق الاحكام بالافراد لا بالطّبائع و كان التعلّق بها على نحو التركّب و الانضمام كما اشرنا إليه و ثالثا انّ الظاهر كون النواهى الشرعيّة باجمعها من قبيل الانحلال و ان كان النهى على نحو عدم الانحلال ممكنا ايضا و مع الشّك فالاطلاق يفيد الانحلال لانّ الظاهر كون بناء العرف على نصب القرينة عند ارادة التّروك على نحو الارتباط و الحقّ عدم دلالة صيغة النّهى على احد الوجهين وضعا لانّ المتبادر من الهيئة طلب التّرك و من المادّة الهيئة و كيفيّة تعلّق الطلب خارج عن مدلوليهما مضافا الى انّه لو كانت موضوعة لاحدهما لزم التجوّز فى استعمالها فى الأخر و بطلانه ظاهر و متى كانت مجرّدة عن القرائن الشخصيّة كان الاطلاق المذكور محكّما