تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٣٣ - اصالة الاباحة فى مشتبه الحكم
انّه ميتة و على الثالث فما يمكن ان يستند اليه امور ذكرها فى الكتاب الأوّل انّ حليّة اللحم بمقتضى قوله تعالى إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ مشروطة بقابليّته للتذكية فلا بدّ فى الحكم بها من احراز شرطها و الاصل يقتضى عدمه فيحكم بحرمته و فيه انّ هذا فيما لم يكن اصل لفظىّ يقتضى الحليّة و الّا فمقتضى الاصل الثّانوى كون كلّ حيوان قابلا للتذكية الّا ما خرج هذا مضافا الى ما عرفته من الملازمة بين حرمة اللّحم و النّجاسة الثانى استصحاب حال الحياة فانّ كلّ حيوان حرام لحمه فى حال الحياة و طاهر بمقتضى اصالة الطّهارة و اذا لم نعلم بتحقّق التذكية الشرعيّة فيه وجب استصحاب الحالة السابقة و هى حرمة الا كل و الطّهارة و فيه انّه يعتبر فى الاستصحاب بقاء الموضوع و ان حصل التّغيير فى وصف من اوصافه بحيث يحصل معه الشّك فى بقاء الحكم السّابق و اذا تغيّر الموضوع بحسب الذات و الحقيقة فلا مجال للاستصحاب كما فى الاستحالة نحوها و الموت و ان لم يوجب تغييرا فى ذات الحيوان الّا انّ الحياة اذا اخذت موضوعا للحكم من حيث هى حيوة فلا يصحّ استصحاب احكامها حالة الموت و نحن قاطعون بانّ طهارته حال الحياة لم تستند الى ما يعمّ الموت لعلمنا بانّ الشارع جعل الموت قاطعا لها الّا مع التذكية فالنّجاسة مترتّبة على الموت و التذكية سبب لطهارته فالطّهارة فى حال الحياة مستندة الى ذات الشّيء و الطّهارة فى حال الموت مستندة الى التذكية و لا يحكم بالطّهارة بعد الموت الّا مع احراز الموضوع الثانى و هو التذكية و مع اصالة عدمها لا يحكم بطهارته كما انّه يحكم بحرمة اللّحم لانّ الحرمة مترتّبة على كونه ميتة و هى سواء فى حال حيوة الحيوان و مماته الّا بعد العلم بالتذكية و اذا شكّ فيها فالاصل عدمها فيحكم بالحرمة لكنّ الحكم بها لمّا لم يستند الّا الى كونه ميتة لاصالة عدم التذكية فهو يستلزم الحكم بالنجاسة ايضا شرعا و لا معنى للتّفكيك فاستصحاب الحرمة حاكم على استصحاب الطّهارة على تقدير صحّة جريانه و على اىّ حال فقد عرفت انّ مقتضى الاصل اللّفظى قابليّة كلّ حيوان للتذكية فلا مجرى لاصالة عدمها الثّالث ما نقله المصنّف عن شارح الروضة يعنى الفاضل الهندى فى المناهج السّوية من انّ المراد بالاصل هنا القاعدة و ذلك لانّ المرسوم شرعا و عرفا فى الاشياء الموافقة للاصل عدم تعدادها بالخصوص بعد شمول العامّ اعنى مدرك الاصل الكلّى لها و يكون مدرك الاصل بالنّسبة اليها كالعامّ بالنّسبة الى افرادها فكما انّه لو قال اكرم العدول لا حاجة بعد ذلك الى ذكر خصوص الافراد و يكون لغوا فكذلك لو صرّح باهانة افراد خاصّة نعلم انّ الحكم الكلّى عدم الإهانة و لاجل عدم لزوم اللغويّة فى كلام الحكيم لمّا صرّح بحليّة اشياء مخصوصة من اللحوم فى الكتاب و السنّة علمنا انّ حكمها الكلّى هو التحريم و كذا علمنا من بيان الشارع و ذكره للنجاسات بالخصوص انّ الاصل فى الاشياء الطّهارة و فيه انّ الحصر متّجه بالنّسبة الى النجاسات و امّا بالنسبة الى المحلّل من الحيوانات فيمكن منعه لانّ غاية الامر انّ بعض الحيوانات لمّا كان محلّ ابتلاء للنّاس سألوا الائمّة (عليهم السلام) عنها فاجابوهم بالحليّة فى بعض و الحرمة فى بعض آخر و لا حصر فى شيء منها بل يمكن دعوى الحصر فى المحرّم منها و العقل و النّقل دلّ