تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٣١ - اصالة الاباحة فى مشتبه الحكم
فباصالة قبولها للتّذكية يحكم بحليّته بعد تحقّق الفرى و سائر الشّرائط هذا و لكن لا بدّ ان يعلم انّ ما ذكرنا من الرّجوع الى اصالة عدم التّذكية فيما لو كان الشّكّ من جهة قبول التّذكية انّما هو مع عدم قيام عموم او اطلاق من الكتاب و السّنّة يقتضى قابليّة كلّ حيوان للتّذكية الّا ما خرج فانّ مع الدّليل المذكور لا يبقى شكّ بحكم الشّارع فى القابليّة حتّى يرجع الى الاصل المذكور و تمسّك جماعة لأصالة القبول بالآيات الواردة فى حليّة ما امسك الكلاب و ما ذكر اسم اللّه عليه و بالاخبار الواردة فى الاصطياد بالسّهم و السّيف و الكلاب و نحوها لكنّه فى محلّ المنع لوضوح انّ تلك الآيات و الاخبار واردة لبيان امر آخر فلا يصحّ التّمسّك باطلاقهما للمقام و الإنصاف صحّة التّمسّك لها بما دلّ عموما على حليّة كلّ حيوان مثل قوله تعالى قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً الآية و مثل قوله (ع) الحرام ما حرّم اللّه فى كتابه لوضوح انّ حليّة كلّ حيوان يلازم قبوله للتّذكية قوله (و كيف كان فلا يعرف وجه لرفع اليد عن اصالة الحلّ) صريح العبارة تقويته ره لما حكاه عن بعض و انّ مختاره هو اصالة قبول التّذكية و هذا هو الّذى دعاه الى نقل كلام المحقّق و الشّهيد و ردّه و كيفما كان فانّ قولهما للأصل فيهما مجمل غير ظاهر المراد و يحتمل فيه وجوه لأنّه أمّا ان يراد انّ مقتضى الاصل فى خصوص صنف الحيوان المتولّد من الحيوانين مع طهارة احدهما و نجاسة الآخر هو الحكم بحرمة لحمه او طهارته أو انّ مقتضى الاصل فى ذلك من حيث دخوله فى الشّبهة الموضوعيّة و انّ الحكم فى اللّحوم فى الشّبهة الموضوعيّة لزوم الاجتناب او انّ مقتضى الاصل فى نوع اللّحوم الحكم بالحرمة من حيث الشّبهة الحكميّة و على الاوّل فما يحتمل ان يستند اليه امران أحدهما فحوى الاخبار الدّالة على حرمة الغنم المرتضع من الخنزيرة و اولاده نسلا بعد نسل الى يوم القيمة فانّها كما تدلّ على حرمة ما ذكر بالمطابقة كذلك تدلّ على حرمة لحم المتولّد منها بالفحوى لانّ الرّضاع مع طهارة النّطفة و عدمان النّسب اذا أثر فى الحرمة فالنّطفة و النّسب بطريق اولى و فيه أوّلا منع اتّحاد المناط لعدم قدر جامع بين النّسب و الرّضاع و يمكن دفعه بوجود القدر الجامع اليقينىّ و هو الخباثة الحاصلة فى اللّبن و النّطفة إلّا أنّه يشكل باعترافهما بانّه لو تابع حيوانا ثالثا فى الاسم لمماثلته له يتبعه فى الحكم و لو كان طيّبا و حلال اللّحم فلو كان خبث النّطفة علّة تامّة للحكم بالحرمة لكان اللّازم عدم تبعيّته للنّوع الثّالث فى الحكم مطلقا و يمكن التّفصّى عنه بانّ خبث النّطفة ليس علّة تامّة للحكم بالحرمة بل هو مقتض لذلك فيقبل المانع و مماثلته و تبعيّته للنّوع الثّالث فى الاسم مانع عن تأثير المقتضى فكما انّ خبث النّطفة مقتض لذلك شرعا كذلك المماثلة مانعة عن تأثيره كذلك و ثانيا أنّ هذه الاخبار صريحة فى عكس المدّعى حيث يستفاد منها انّ العبرة بالرّضاع لا بالنّسب و النّطفة و تبعيّة الابوين و الّا فلا معنى لجعل الرّضاع قاطعا للنّسب و الحكم بحرمة لحم المتولّد من الغنم و ثالثا لا معنى للتّفكيك بين الحرمة و النّجاسة فانّ الاخبار المدّعى دلالتها بالفحوى