تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣١٥ - الرابع من الادلة حكم العقل بقبح العقاب على شيء من دون بيان التكليف
لا عدم وجدانه فيما بقى بايدينا من احكام اللّه تعالى بعد العلم باختفاء كثير منها عنّا انتهى قوله (اقول ان كان الغرض ممّا ذكر من عدم التخطئة الخ) غرضه (قدّس سرّه) انّ بناء اهل الشرائع على ذلك انّما يكون من جهة ما ارتكز فى عقولهم مع عدم حكم الشارع بوجوب الاحتياط فهو راجع الى الدليل العقلىّ قلت مضافا الى امكان اختصاص كلام المحقّق بالشبهات الموضوعيّة انّ كلامه ظاهر فى دعوى سيرة جميع اهل الشرائع على البراءة و يكون مراده عين ما قرّره (قدّس سرّه) من الاجماع العملى من دون نظر الى حكم العقل و الحاصل انّ كلام المحقّق ناظر الى ما افاده من انّ سيرة المسلمين بل فى كلّ شريعة على عدم الالتزام و الإلزام إلخ و يمكن المناقشة فى السيرتين بعدم معلوميّة كونهما من المتديّنين
[الرابع من الادلة حكم العقل بقبح العقاب على شيء من دون بيان التكليف]
قوله (و يشهد له حكم العقلاء كافّة بقبح مؤاخذة المولى عبده الخ) الاستدلال ببناء العقلاء يرجع ايضا الى حكم العقل و الفرق انّما هو بالاجمال و التفصيل فانّ الإنسان اذا قصر عقله عن ادراك شيء او أخطأ بان اعتقد بشيء على خلاف ما هو عليه فى نفس الأمر ثمّ رأى بناء العقلاء كافّة على غير معتقده يعلم اجمالا بخطائه اعتقاده و انّ الحقّ فيما هم عليه فلو توافقا يؤكّد كلّ منهما الآخر و يقدّم بناء العقلاء عند تعارضهما و يتعيّن لو قصر عقله إذا عرفت ذلك فنقول هل للعقل حكم و استقلال بقبح المؤاخذة على الحرمة المجهولة و كذا الوجوب المجهول بعد الفحص و اليأس عن الظفر بما يدلّ عليهما فى مظانّه فاذا تفحّص عن التكليف المشكوك بالمقدار المتعارف و لم يظفر بما يدلّ عليه هل يصحّ عند العقل المؤاخذة عليه اذا خالف الواقع اتّفاقا مع احتمال وقوعه فيه بعد الفحص او يكون المؤاخذة عليه عند العقل قبيحا و بعبارة أخرى هل يكون الامر فى الشبهة التحريميّة البدويّة و غيرها من مطلق الشبهات البدويّة بعد الفحص عن الدليل و لو كان اصلا عمليّا و اليأس عنها كالأمر فيها قبل الفحص ام يكون الامر على خلافه فكما يرى العقل حسن المؤاخذة من المولى فيها قبله فهل يرى كذلك فيها بعده فانّ من المعلوم كون الاقتحام فى الشبهة قبل الفحص موجبا للذّم و اللّوم و المؤاخذة من السيّد حيث انّ العقل لا يكتفى فى الاعتذار بمجرّد الجهل فيها و يرى موضعا للسّؤال بقوله هلّا تعلّمت و مع بقاء المجال لهذا السؤال تكون المؤاخذة مع البيان و العقاب مع البرهان ام لا يرى كذلك بعد الفحص فانّ السؤال عن ذلك ينقطع عند العقل فانّ ما يراه لازما فى ايجاب الذّم و المؤاخذة هو وصول التكليف فاذا احتمله فى مورد و تفحّص عنه و لم يظفر بما يدلّ عليه مع احتماله لثبوته فى الواقع كان ذلك حجّة للعبد على المولى فانّه لا يبقى مجال ح للسؤال المذكور و بالجملة ان راى العقل صحّة العقاب و المؤاخذة فيها بعد الفحص كان ذلك العقاب مع البيان و ان لم ير صحّته فيها بعده كان العقاب عقابا بلا بيان و مؤاخذة بلا برهان و صاحب الذّوق السليم و العقل المستقيم لا بدّ من ان يلاحظ وجدانه ليدرك حكم العقل فى هذه الشّبهة و قد ظهر لك انّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان و عدم قبحه مع البيان ليست من احدى الكبريات المقرّرة و تذكر فى المقام لتطبيق الصغرى