تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣١١ - الاستدلال بحديث الرفع
بالثلاثة دون البقيّة يلزمه التفكيك بين الفقرات و هو فى غاية البعد قوله (و كذا المؤاخذة على ما لا يعلمون مع امكان الاحتياط) لا يخفى انّ كلامه هذا ينافى ظاهرا ما سيذكره فى الدليل العقلى على البراءة فانّ حكم العقل بقبح العقاب على شيء من دون بيان التكليف انّما هو فى مورد امكان الاحتياط قوله (و اضعف منه وهن ارادة العموم بلزوم كثرة الاضمار) يعنى لزوم كثرة التخصيص فى عموم الادلّة المثبتة للآثار المترتّبة على التسعة و هو كما ترى فانّ لزوم ذلك لا يعيّن كون المرتفع هو المؤاخذة فلعلّه شيء آخر كالأثر المناسب قوله (بالنّسبة الى التخصيص المشكوك فيه مبيّنا لاجماله فتامّل) الظاهر فى وجهه انّ اجمال المخصّص المنفصل لا يسرى فى ظهور العام و امّا رفع اجماله بظهور العامّ بان يكون مبيّنا له فغير معلوم و لعلّ الوجه انّ عموم الادلّة احوالىّ فلا يكون مبيّنا لانّ ظهور المطلق فى الاطلاق ليس كظهور العامّ فى العموم او انّ النبوىّ المذكور حاكم على تلك الادلّة و المحكوم لا يكون مبيّنا للحاكم ثمّ اعلم أنّ حقّ المقام ما ذكره اوّلا من انّ الحمل على خصوص المؤاخذة يوجب عدم التخصيص فى عموم الادلّة فالامر دائر فى الرّواية بين الحمل على ما لا يوجب التخصيص و الحمل على ما يوجبه لا ما ذكره اخيرا من التردّد بين ما يوجب كثرة الخارج و ما يوجب قلّته قوله (فلم يفعل و لم يوجب تحصيل العلم و لو بالاحتياط) هذا بيان لما ذكره من توجيه التكليف بشرب الخمر على وجه يشمل صورة الشّك فيه قوله (فنقول معنى رفع اثر التحريم فيما لا يعلمون)
حاصله بعد كون المراد من الرفع ما يشمل الدّفع انّ المرفوع ما كان له مقتضى الثبوت لا الثابت فعلا و هو ايجاب الاحتياط عند الشّك فى الحكم الالزامى و ان شئت قلت انّ المدفوع هو الحكم الواقعىّ بحسب مرتبة التّنجّز و السّر فى انّ هذا دفع لا رفع هو انّ الحكم الواقعى الثابت و لو اخذ لا بشرط لا يدلّ على ثبوته فى حال الشّك و ان كانت الارادة الواقعيّة على فرض ثبوته ثابتة و ذاك الثبوت النفس الامرى للإرادة على فرض وجود الحكم واقعا يقتضى ايجاب الشارع امتثاله و حديث الرفع يرفع المقتضى بالفتح و هو ايجاب الاحتياط عند احتمال وجوده و لا يخفى انّ هذا كلّه فرع امكان ايجاب الاحتياط مقدّمة للتحرّز عن العقاب الواقعى حتّى يكون مرفوعا عن هذه الامّة امتنانا و هو مع انّه ينافى لما يأتى من المصنّف فى ادلّة الاحتياط بعد ذكر الاخبار من قوله قلت ايجاب الاحتياط الخ لا يتمّ بعد تسليم القاعدة العقليّة و هى قبح التكليف من غير بيان اذ مع تجويز وجوب الاحتياط فى محتمل الحرمة لا يقطع العقل بقبح التكليف فحكمه بقبحه مستلزم لحكمه بقبح ايجاب الاحتياط مقدّمة فلا يختصّ رفع المؤاخذة عمّا لا يعلمون بهذه الامّة حتّى يكون امتنانا لا يقال ايجاب الاحتياط فى مورد الشّبهة على وجه يكون حكما ظاهريّا نفسيّا بحيث يترتّب العقاب على مخالفته لا على مخالفة الواقع ممكن فيكون اثر الرفع و الامتنان بالنّسبة إليه لأنّ الرّفع بالنّسبة