تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٨٧ - المقام الاول فى كون نتيجة دليل الانسداد مهملة او معينة
اذ قد عرفت انّ الاصول ليست حجيّتها مشروطة بحصول الظّن منها او عدم حصول ظنّ غير معتبر على خلافها و أمّا منع الدليل على وجوب الاحتياط مط الّذى هو مسلك صاحب القوانين فانّما هو من حيث دعوى منع لزوم دفع الضرر المحتمل الّذى هو مبنى وجوب الاحتياط فى موارده و هو كما ترى فانّ قاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل الاخروى من ضروريّات العقل و عليها يبتنى وجوب شكر المنعم و وجوب النظر فى المعجزة و تمام الكلام يطلب فى مبحث دليلى البراءة و الاحتياط ففى العلم الاجمالى اللازم اوّلا هو الاحتياط الّا ان يمنع عنه مانع و فى المقام لمّا كان مستلزما للحرج حكم بعدمه فإن قلت إنّكم اثبتّم وجوب الاحتياط فى الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالى و هذا انّما يكون فيما لو اجرى دليل الانسداد فى جميع المسائل و امّا اذا اجرى فى مسئلة واحدة مع قطع النّظر عن سائر المسائل كما هو المفروض فلا دليل على لزوم الاحتياط قلت كلّ مورد كان من اطراف العلم الاجمالى الّذى كان محكوما بلزوم الاحتياط لا يجوز ان يلاحظ مستقلّا بمعنى انّ فى العلم الاجمالى المحكوم بالاحتياط لا اثر للحاظ الأطراف مجموعا ام كلّ واحد منفردا فانّ اللّحاظ لا يغيّر الواقع قوله (اذ على الاوّل يدّعى الإجماع القطعى على انّ العمل بالظنّ الخ) ظاهر العبارة انّ بناء على اجراء دليل الانسداد فى مجموع الوقائع و تقرير الكشف يكون النتيجة بالنّسبة الى الموارد قضيّة مهملة و لكن بضميمة الاجماع القطعى تكون عامّة و فيه انّ العموم على هذا التقدير مستند ايضا الى حكم العقل لاقتضاء المقدّمات عنده ذلك من دون حاجة الى ضمّ الإجماع و يوضح ذلك القضيّة المنفصلة المذكورة آنفا فى تقرير الكشف قوله (لجواز ان لا يجعل الشارع طريقا للامتثال) قد عرفت فى ردّ كلام الفصول من اعتبار الظّن فى الطريق انّ جعل الحكم لا يستلزم جعل الطريق بل يستلزم وجود الطريق و الرضا به و هو اعمّ من الطريق المجعول قوله (لا يقدح فى اهمال النتيجة و اجمالها فتامّل) اشارة الى ضعف هذا القول لوضوح انّ مجرّد احتمال عدم نصب الطريق الخاصّ و الارجاع الى بناء العقلاء كاف فى عدم كشف المقدّمات بطريق القطع عن حكم الشارع بلزوم العمل بالظنّ قوله (و قد اشرنا اليه سابقا) ذكر ذلك فى ذيل المقدّمة الرابعة فإن قلت قد دفع هذا الايراد هناك فكيف يلتزم به هنا قلت فرق فى ذلك بين كون نتيجة دليل الانسداد هو حكم العقل الإنشائي المعبّر بالحكومة و كونها حكمه الادراكى المسمّى بالكشف و دفع الايراد هناك مبنىّ على الاوّل و الالتزام به هنا مبنىّ على الثّانى و يكون حاصل الفرق هو انّ المانع من حكم العقل بحجيّة الظّن على تقدير الحكومة هو علمه بنصب الشارع غير الظّن و مجرّد الاحتمال لا يكفى فى المنع و هذا بخلاف حكمه على تقدير الكشف فانّ احتمال نصب الشارع طريقا غير الظّن يكفى فى المنع عن حكم العقل بوجوب نصب الظّن على الشارع و بعبارة أخرى على تقدير الكشف لا بدّ و ان يكون النتيجة هو حكم العقل