تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٨ - المقصد الاول فى مبحث القطع
فكما انّها وظايف مقرّرة لغير العالم بالواقع فكذلك الأصول و كما توجب الوظيفة المقرّرة فى مورد الأمارة تنجّز التّكليف و غيره ممّا هو من فوائد القطع فكذلك الوظيفة المقرّرة فى مورد الأصول فانّه يقال الوظائف المقرّرة فى مورد الأمارات انّما هى فى طول الواقع بمعنى لحاظ الواقع فيها و جعل مؤدّى الأمارة طريقا اليه بخلاف الأصول فانّ مؤدّيها هو الحكم فى مقام العمل من دون ان يكون ناظرا الى الواقع اصلا و يتّضح ذلك من ملاحظة الاصول العقليّة حتّى الاحتياط العقلى فانّ العقل فى مورد البراءة بعد الفحص يحكم بالإباحة لعدم اقامة البرهان و اتمام الحجّة على خلافها و كذلك فى حكمه بالاحتياط معلوميّة انّ العقل لمّا يرى تنجّز التّكليف و صحّة العقوبة على مخالفته لا يرى مناصا من اتيان جميع المحتملات فى الشّبهة الوجوبيّة و تركه فى الشّبهة التّحريميّة فالاحتياط العقلى انّما يكون لتحصيل العلم بالواقع المنجّز عند العقل فلا معنى لقيامه مقامه فى التنجّز و كذلك فى حكمه بالتّخيير فى المتباينين حيث انّه يرى تنجّز التّكليف فى موردهما و لا يرى بدّا من فعلهما الّا انّه لمّا كان الجمع غير ممكن يحكم بالتّخيير فى مقام العمل و ليس الشرعىّ منها الّا كالعقلى و امّا افادة الاستصحاب و الاحتياط الشرعى فائدة القطع الطريقى بمجرّد دليل اعتبارهما فلانّ الشّارع اذا حكم بابقاء ما شكّ فى بقائه و ارتفاعه من الموضوع او الحكم صار حكمه بذلك تمام الموضوع لحكم العقل بتنجّز التّكليف فيما اصاب و معذوريّة المكلّف فيما أخطأ من دون فرق بين ان يكون مفاد دليل الجعل و الاعتبار انشاء الحكم المماثل للمستصحب او جعل الحجّية فى مورده فانّه على التقديرين يوجب التنجّز و المعذوريّة و كون موافقته انقيادا فى صورة المخالفة مع الواقع و مخالفته تجرّيا كما هو شأن القطع مع المقطوع فيصير المحكوم بالبقاء حكما ظاهريّا طريقيّا كمؤدّى الأمارة و كذلك الاحتياط فانّه لرعاية الواقع كما هو الظّاهر من دليله و دليل الوقوف عند الشّبهة فيكون الحكم بالاحتياط حكما ظاهريّا طريقيّا كمؤدّى الأمارة و يفيد ما عرفت من فائدة القطع الطريقى الّا انّ الاحتياط الشّرعي الّذى قلنا انّه يفيد فائدة القطع ينحصر مورده بالشّبهة البدويّة بعد الفحص و لا نقول بوجوبه فيها و الاحتياط فيها قبل الفحص و فى المقرونة بالعلم الاجمالى لا يكون شرعيّا مولويّا بل العقل لمّا يرى استحقاق العقوبة فى مخالفة الأمر المشكوك الّذى لم يتفحّص عنه و فى مخالفة الامر المردّد بين المشتبهين يكون الاحتياط عنده من لوازم ذلك فحكم العقل بالاحتياط كحكمه بالإباحة فكما انّه حكم فعلىّ للجاهل فى مقام العمل فكذلك الاحتياط فلا يكون الّا كمؤدّى الاصول الأخر غير الاستصحاب و على هذا يكون الامر بالاحتياط فى الأخبار ارشادا الى حكم العقل فى هذين الموردين لا الزاما من الشّارع كما قرّر فى محلّه و المقصود هو التّنبيه على انّه لو امر الشارع بالاحتياط على وجه الالزام و كلفنا به فى مورد من الشّبهات كان التّكليف به مفيدا فائدة القطع و ذلك كما يقول به الأخبارى فى الشّبهة البدويّة التحريميّة بعد الفحص فحينئذ يكون كمؤدّى الأمارة و الحاصل انّ الاحتياط الشّرعى و الزام الشارع به امر طريقى مولوى