تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٦ - المقصد الاول فى مبحث القطع
بوجوده الحقيقى لا يتّصف بالآليّة و الاستقلاليّة فانّه فان فى متعلّقه و ليس الملحوظ الّا المقطوع و ليس القطع شيئا وراء لحاظ المقطوع إلّا أنّ الكلام ليس فى ذلك بل فى ماهيّة القطع الموجود بوجوده الذّهنى عند الحاكم حين اخذه موضوعا لحكم و تكون تلك الماهيّة المتصوّرة ملحوظة و ما بها ينظر امّا الى القطع بما هو مرآة للخارج و امّا اليه بنفسه فلا تغفل الثّانى انّ فى مقام تنزيل الظنّ منزلة القطع لا بدّ من لحاظ الحاكم لماهيّتهما و لا يمكن جعل الماهيّتين ما بها ينظر على وجه المرآتيّة و ما بها ينظر اليهما بنفسهما على وجه الاستقلال و يمتنع الجمع بين اللحاظين توضيح ذلك انّه لا بدّ فى الامور التنزيليّة من اعتبار أمور الأوّل المنزّل و الثّانى المنزّل عليه و الثّالث ما به التّنزيل و فى الوجه المذكور يكون كلّ من هذه الثلاثة اثنين و من الواضح ح تغاير التنزيلين و اذا كان فى الخطاب الواحد جامع يكون بمفهومه العامّ متكفّلا لهذين التنزيلين فلا بأس به و امّا اذا لم يكن جامع كذلك فلا وجه لدعوى الامكان فضلا عن الوقوع لانّ الوجود الواحد لا يعقل ان يكون مجمعا لاثنين و لا يكاد يمكن سوق دليل الجعل كقوله صدّق العادل و الق احتمال الخلاف الدالّ على اتمام الطريقيّة تعبّدا الى كلا اللحاظين.
فان قلت إذا دلّ الدّليل على اتمام جهة كشف ذاك الكاشف النّاقص و كان بالتعبّد كاشفا تامّا ثبت له ما للكاشف التامّ الحقيقى و يقوم مقامه و يفيد فائدته فكما انّه يقوم مقام القطع الطريقى و يؤثّر أثره كان اللّازم ايضا ان يقوم مقام القطع الموضوعى الماخوذ على جهة الكشف و يؤثّر اثره و من هذه الجهة المشار اليها و هى اتمام جهة كشفه بالتّعبد و صيرورته كالكاشف الحقيقى لا يفيد فائدة القطع المأخوذ فى الموضوع بنحو الصفتيّة حيث انّ دليل الاعتبار لم يفد الّا فى جهة كشفه و القطع المأخوذ كذلك موضوع كسائر الموضوعات و دليل الاعتبار لم يتعرّض لكون هذا الكاشف ايضا موضوع لذلك الحكم الآخر حتّى يفيد فائدته قلت المهمّ فى مقام التنزيل امّا ان يكون تنزيل المؤدّى منزلة الواقع بحيث لا يكون الملحوظ فى التّعبد باتمام الطريقيّة الّا تنزيل المخبر به منزلة الواقع و امّا ان يكون تنزيل نفس الخبر بمنزلة القطع بحيث لا يكون الملحوظ الّا ذلك و المفروض عدم قيام دليل الّا ما دلّ على اتمام الطريقيّة و القاء احتمال الخلاف و مع انحصار الدّليل بما يدلّ على اتمام جهة الكشف كيف يمكن لحاظ معنى آخر معه و قد اتّضح لك ممّا ذكرنا انّ الاشكال فى قيام الأمارة بدليل اعتباره الدالّ على اتمام جهة الطريقيّة و القاء احتمال الخلاف مقام القطع المأخوذ فى الموضوع على وجه الكشف انّما هو لزوم لحاظ الامور الثّلاثة المتقدّمة فى التنزيل و لو لا هذا الاشكال و لم يكن اللّحاظ المذكور لازما امكن قيام الأمارة بدليل واحد دالّ على القاء احتمال الخلاف مقام القطع بتمام اقسامه حتّى فيما اخذ فى الموضوع بنحو الصفتيّة بكلا قسميه حيث انّه يكفى فى ذلك انشاء الالتزام بالأمارة و التعبّد بها كالقطع فى جميع ما له من الآثار و امّا مع