تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٣ - المقصد الاول فى مبحث القطع
و ان علّق الحكم فيه على العلم لكنّا لمّا راجعنا سائر الادلّة المثبتة للحكم وجدناها دالّة على ثبوته لنفس الشّيء و ان لم يعلم بنجاسته مثل قوله تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ و امثال ذلك و ان لم يظفر بدليل يستفيد منه التّمييز وجب عليه التّوقف و الرّجوع الى الاصول العمليّة و ذلك يختلف باختلاف الموارد ففى مسئلة الشّهادة يبنى على كونه موضوعا لانّ الطريقيّة يلزمها جواز سماع البيّنة و الاصل عدمه و فى الاستصحاب فى مسئلة ما اذا صلّى مع الوضوء المستصحب ثمّ انكشف كونه محدثا على الطريقيّة لانّه لو كان موضوعا يلزمه احتمال كون الأمر مقتضيا للأجزاء و الأصل عدمه توضيح ذلك انّ الامر قد يكون واقعيّا اختياريّا كالامر بالوضوء مع وجدان الماء و قد يكون واقعيّا اضطراريّا كالأمر بالتّيمم مع عدمه و قد يكون امرا ظاهريّا شرعيّا كالامر بالصّلاة مع الوضوء الاستصحابى بناء على كون اليقين السّابق الملحوظ فيه اخذ موضوعا للحكم و لو من جهة الكاشفيّة و قد يكون امرا ظاهريّا عقليّا كالمثال بناء على كون اليقين السّابق طريقا صرفا اخذ فى الموضوع مسامحة و الأمر معلّق فى الحقيقة بنفس المتعلّق و هو الوضوء و موافقة الامر الأوّل يقتضى الاجزاء قطعا لارتفاع الامر و سقوطه بالإتيان بالمأمور به على وجهه و لو كان الفعل مطلوبا ثانيا لزمه امر جديد و موافقة الامر الثّانى يحتمل فيها عدم الأسقاط لامكان ان يكون بدليّة المبدل موقوفة على عدم ظهور المبدل منه و التمكّن منه رأسا و لو فى آخر الوقت فاذا صلّى فى اوّل الوقت مثلا مع التيمّم ثمّ اصاب الماء لزم عليه اعادتها مع الوضوء و ان كان الظّاهر من الادلّة الدالّة على بدليّة التيمّم هو عموم البدليّة فانّ المستفاد من قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا* انّ عدم وجدان الماء يوجب جواز التيمّم مطلقا سواء كان فى اوّل الوقت او آخره وجد بعده الماء ام لا و لكنّ المقصود هو الاشارة الى قابليّة المسألة للخلاف و احتمال عدم الأجزاء فيها و موافقة الامر الثالث فقد اختلفوا فيها من حيث كون الأمر يقتضى الأجزاء ام لا و المثال يكون من مصاديقه فلو صلّى مع الوضوء المستصحب ثمّ انكشف كونه محدثا جرى فيه الخلاف المذكور و يلزم عليه الاعادة بناء على عدم الإجزاء و موافقة الامر الرّابع ليس مجزيا بلا خلاف معروف و المفروض ح عدم تعلّق أمر الشّارع بنفس القطع و انّه طريق محض للمأمور به الواقعى و اذا انكشف الخلاف لزم الاعادة لعدم الامر ظاهرا و عدم الإتيان بالمأمور به و اذا وقع الشّك و التّرديد فى مثل المقام بين كون العلم و اليقين اخذ موضوعا حتّى يتبعه الاجزاء بناء على القول به و كونه طريقا صرفا حتّى لا يقتضى الاجزاء بنى على الثّانى لانّ الأجزاء خلاف الاصل فانّ اشتغال الذّمة بالتّكليف يقينىّ و لا يحصل العلم بالبراءة عنه الّا بالاتيان ثانيا الأمر الثّانى فى بيان ما لاقسام القطع من الاحكام و هى امّا اصوليّة او فقهيّة امّا الأولى فمنها انّ القطع الطريقى لا يفرّق فيه بين خصوصيّاته من حيث القاطع و