تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٩ - المقصد الاول فى مبحث القطع
و بعده فى الاحكام و الظّاهر انّ الاسلام فى الصّدر الاوّل كان هو مجرّد الاقرار بالتّوحيد كما هو المنقول عنه (ص) قولوا لا إله الّا اللّه تفلحوا بل لعلّه كان مجرّد التّلفظ بالشّهادتين و ان علم عدم الاعتقاد منهم كافيا فى الإسلام و السّابعة بأنّ العلم فى باب القضاء موضوعىّ مثل العلم فى اجراء الحدود و اذا كان كذلك جاز للشّارع التصرّف فيه كيف شاء قوله (و امّا بالنّسبة الى حكم آخر فيجوز ان يكون القطع مأخوذا فى موضوعه) قد ظهر انّ القطع اذا تعلّق بحكم من الاحكام الواقعيّة او بموضوع من الموضوعات الّتى لها اثر شرعىّ او عقلىّ فهو كاشف محض عن متعلّقه من دون ان يكون له دخل فى ذلك الحكم او الموضوع و يكون تمام الموضوع لحكم العقل بوجوب الاتّباع و تنجّز التّكليف و ترتّب المثوبة على الموافقة و العقوبة على المخالفة و انّ فى صورة الخطأ يكون عذرا ان كان الخطأ عن قصور و لكن من الواضح انّ القطع فى هذه الصّورة ليس سببا لذلك فانّ الاستحقاق يحتاج الى السّبب و امّا عدم استحقاق العقاب فيكفى فيه عدم وجود سببه و هذا كما فى الغافل فكما يقال انّ الجهل عن قصور فى الغافل يكون منشأ لعدم الاستحقاق فكذلك العلم اذا أخطأ و كان عن قصور فانّه فى الواقع جهل مركّب و اذا عرفت ذلك فنقول انّ القطع قد يؤخذ فى الخطاب او فى الموضوع على نحو يكون تمام الموضوع لحكم آخر من الاحكام شرعيّة او عقليّة يخالف حكم متعلّقه لا يماثله و لا يضادّه و ممّا ذكرنا يتّضح ان ليس المراد من الجواز فى عبارة المتن هو الجواز الشرعى بل ما يقابل الامتناع و هو الامكان العامّ و لا فرق فى ذلك بين ان يؤخذ المتعلّق حكما من الاحكام او موضوعا فانّ القطع على كلا التّقديرين يمكن ان يكون تمام الموضوع و السّبب التامّ لحدوث حكم آخر كما فى بعض اقسام الشّك كقوله اذا شككت فابن على الاكثر او اسجد سجدتى السّهو او صلّ ركعتين على اختلاف المقامات فكما انّ الشّك فى هذه الاحكام يكون تمام الموضوع لحكم آخر كذلك يمكن ان يكون العلم تمام الموضوع بحيث يدور الحكم مدار العلم وجودا و عدما صادف الواقع او خالف كان يقول النّاذر للّه علىّ كذا لو علمت بمجيء زيد من السّفر و كترتّب المدح و الذّم على العمل بالقطع و ان خالف الواقع كما فى الجهل المركّب فانّ المدح و الذّم انّما يترتّبان على نفس الاعتقاد و العمل عليه من دون اعتبار مطابقة الواقع و عدمها و كترتّب الثّواب و العقاب على نفس العلم فى موارد الانقياد و التّجرى بناء على القول بحرمته و انّ من اعتقد و علم بوجوب شيء يجب عليه الاتيان بالواجب المعتقد انقياد او كذا فيما علم حرمته حرم الاتيان به للتّجرى و عليه يكون العلم موضوعا لترتّب الثّواب و العقاب فى صورة الإتيان بما يعتقد وجوبه و الاحتراز عمّا يعلم حرمته او ترك الواجب و فعل الحرام المعلومين و ان لم يكن فى الواقع كذلك و كترتّب جواز الافتاء شرعا بالمعلوم و لو بالمعنى الشّامل للظنّ المعلوم حجّية