تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٨٧ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
او الدّلالة كما أنّه قد يكون بعض الادلّة الاجتهاديّة الظنّية حاكمة على بعض آخر كالادلّة النّافية لحكم الشّك مع كثرته او مع حفظ الامام او المأموم و غير ذلك من الادلّة الحاكمة على ادلّة الشكوك لكنّ الكلام فى المقام انّما هو فى كلّية ادلّة الطرق و الأمارات الظنّية بالنّسبة الى كلّية الأصول و توضيح الحال فيهما لا فى استيفاء جميع مصاديق الوارد و الحاكم و يظهر من كلمات المحقّق الأنصارى (قدّس سرّه) جعل الحكومة بين نفس الادلّة و الأصول و لا وجه له نعم لو فرض الدّليل قطعيّا من جميع الجهات فجعل الورود بين انفسهما فى محلّة حيث انّ الادلّة القطعيّة بانفسها رافعة الشّك من غير حاجة الى دليل الاعتبار فانّ القطع منجعل فى نفسه ثمّ انّ الظاهر من ادلّة اعتبار الطّرق و الأمارات هو اعتبارها على الوجه الرّابع و لا يظهر الثّمرة بين اعتبارها على هذا الوجه و اعتبارها على الوجه الثّالث من حيث الورود و الحكومة على الأصول فانّ الملحوظ فيهما انّما هو الاحتمال المخالف الموافق للأصول و انّما تظهر الثّمرة بين الوجهين من جهة اخرى و هى كون الطّرق و الأمارات دليلا فى اثبات الاحتمال الموافق لها على وجه يعارض ما دلّ على نفى ذلك الاحتمال بناء على اعتبارها على الوجه الرّابع و عدم كونها دليلا صالحا لمعارضة ما يدلّ على نفى ذلك الاحتمال بناء على اعتبارها على الوجه الثّالث و امّا الأصول العمليّة فهى مختلفة فانّ الظاهر من أدلّة الاستصحاب هو اعتباره على الوجه الاوّل من الوجوه الأربعة المتصوّرة فى اعتبار الأصول و امّا اصالة البراءة فظاهر بعض ادلّتها و ان كان هو اعتبارها على ذلك الوجه لكنّ المتامّل فى مجموع ادلّتها يقضى باعتبارها على الوجه الرّابع و امّا التخيير فهو من باب العقل و الكلام فى الاصول الشرعيّة و اعتباره عقلا انّما هو على الوجه الرّابع لانّ موضوعه عند العقل هو التحيّر و غايته رفعه فهو كاصالة البراءة من باب التعبّد بل و من باب العقل ايضا نعم التّخيير فى الخبرين المتعارضين شرعىّ و الظّاهر انّ اعتباره ايضا على الوجه الرّابع فيكون ادلّة التّراجيح واردة على ادلّتها مطلقا و يكون حال التّخيير بالنّسبة الى تلك الادلّة حال القرعة فى الموضوعات بالنّسبة الى الأمارات من حيث وجه الاعتبار و كونه مورودا عليه و امّا أصالة الاحتياط فالظاهر انّها ايضا كاصالة البراءة سواء كان مدركها الأخبار او العقل فانّ مدركها مطلقا انّما هو عدم الحجّة للمكلّف فى ترك الموافقة القطعيّة و بالجملة فقد علم انّ ادلّة اعتبار الطّرق و الأمارات حاكمة على الاستصحاب و واردة على اصالتى البراءة و الاحتياط فإن قيل لو كان ادلّة اعتبار الأصول قطعيّة الصّدور كان ادلّة اعتبار الطّرق و الأمارات مفسّرة لها و رافعة لحكمها عن صورة قيام دليل او أمارة غير علميّين و امّا اذا كانت كالادلّة الاجتهاديّة ظنيّة فلا وجه لتقديمها على الاصول لانّ الأصول ح إنّما تثبت و تعتبر بمقتضى ادلّة اعتبار قول العادل فانّ قوله (عليه السلام) لا تنقض اليقين بالشّك على تقدير ظنّية صدوره انّما يكون دليلا على اعتبار