تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٨ - المقصد الاول فى مبحث القطع
بجميع الموجودات الكونيّة و كيفيّاتها على ما هى عليها مع انّهم لم يكونوا عاملين بعلمهم بل كانوا يعملون بما جعله اللّه تعالى طريقا فهذا يدلّ على انّه يصحّ منع الشّارع عن العمل بالقطع السّادسة أنّ معاشرة النّبى (ص) مع المنافقين مع علمه بكفرهم و شركهم يدلّ على جواز العمل على خلاف القطع و الاعتقاد السّابعة انّه يدلّ ايضا على جواز المنع عن العمل بالقطع عدم جواز عمل القاضى و المفتى بقطعهما الحاصل من غير الطّرق المقرّرة مط او فى حقوق اللّه تعالى و يمكن دفع الأولى بانّ هذا و ان كان دليلا آخر على عدم اطلاق الحجّة على القطع الّا انّ هذا الدّليل يحصل و يستفاد ممّا سبق من انّ الحجّة عبارة عن الوسط الّذى به يتوصّل الى حكم الأصغر و يحصل القطع به و يصير واسطة للقطع بثبوت الحكم له فالحجّة ما يوجب القطع بالمطلوب بل التامّل الصّادق يشهد بانّ هذا ليس دليلا آخر بل المجموع دليل واحد و يكون الحاصل دفعا لتوهّم كون الحجّة عبارة عن الوسط لا ينافى اطلاقه على القطع و الثّانية بأنّه لمّا علم ممّا سبق انّ القطع ليس من افراد الحجّة بالمعنى المعهود عند الاصوليّين و المنطقيّين فلا يصحّ اطلاق الحجّة عليه لا حقيقة و لا مجاز العدم الفرديّة و عدم العلاقة فاطلاق الحجّة عليه وضعا غير معقول و الثّالثة بأنّ الشّارع امّا ان يطلب الواقع من المكلّف مط من اىّ طريق حصل او يطلبه من طريق خاصّ و فى الاوّل اذا حصل للمكلّف القطع بالواقع لا يجوز للشّارع المنع عنه للزوم التّناقض و لو فى نظر المكلّف و فى الثّانى يجوز ذلك لانّ المفروض كون القطع موضوعا و ما ذكرتم من جواز منع الشّارع اذا علم بالمخالفة انّما يصحّ اذا كان المطلوب هو الواقع مقيّدا بطريق خاصّ و ما ذكره المصنّف من عدم الجواز انّما هو فى القطع الطريقى المبحوث عنه و الرابعة بانّ الكلام انّما هو فى كون حجّية القطع ذاتيّة دون الظنّ بمعنى انّ انكشاف الواقع و لزوم العمل على طبقه يحصل من نفس القطع بحيث لا يحتاج الى شيء آخر و امّا الظنّ فلا يحصل به المطلوب الّا بدليل شرعىّ او عقلىّ ينزّل الظنّ منزلة القطع و امّا انّ العامل بالقطع هل يكون مأجورا او معاقبا فهو خارج عمّا نحن فيه و مبنىّ على انفتاح باب العلم فى الاصول و الاعتقادات و انسداده و على الاوّل يكون المعتقد بالخلاف معاقبا لتقصيره و على الثّانى فان كان قاصرا لا يكون معاقبا كما هو كذلك بالنّسبة الى كثير منهم و ان كان مقصّرا فهو معاقب على ما هو المقرّر فى باب اصول الدّين و الخامسة بأنّ دعوى كونهم (عليهم السلام) غير عاملين بعلمهم فى حيّز المنع لا شاهد لها و القول بعدم اجتنابهم مثلا عمّا يعلمون من النّجاسات غير مسموع لانّ للنّجاسات خباثات ذاتيّة و حاشاهم عن عدم الاجتناب بل المعلوم من الاخبار اجتنابهم (عليهم السلام) عن امثال ذلك كما فى خبر ارسال الوجوه الى العسكرى (عليه السلام) و ردّ الحجّة (عليه السلام) بعضا منها و غير ذلك و لو سلّم عدم اجتنابهم عمّا يعلمون بخباثته فمن الجائز أن يكون هذا من خواصّهم او لمصالح أخر كعدم نفورهم عن حول النّبى (ص) و تضعيفهم للدّين و السّادسة بأنّ هذا العلّة كان من خصائصه (ص) مضافا الى وضوح الفرق بين صدر الاسلام