تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٦٤ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
آثار الإنشاءات اذ لا يتعلّق الأثر الّا بما يتعلّق به المؤثّر فمتعلّق الوجوب هو متعلّق الإيجاب و كذلك متعلّق نفس الخطابات لانّها لا تتعلّق الّا بما تعلّق به مداليلها فلا فرق فيما ذكرناه بين اقسام الحكم بحسب الإطلاقات و كذلك الحكم الوضعيّ بناء على القول برجوعه الى الحكم التّكليفى و إلّا فالظّاهر تعلّقه بالفرد و ان كان ظاهر القضيّة مثل قولك الدّم نجس او الماء طاهر هو الكلّى لظهور الجنس المعرّف فيه و لكن لا لامتناع وجود الكلّى كما هو عمدة ادلّة القائل بالتعلّق بالافراد لما عرفت بما لا مزيد عليه من وجوده بل لانّ النّجاسة و الطّهارة و السببيّة و المانعيّة و نحو ذلك من الامور الوضعيّة من اللّوازم الخارجيّة فقط نظير الحرارة للنّار دون الذهنيّة فقط او الذهنيّة و الخارجيّة اذ لا معنى لنجاسة الدّم او مانعيّة الحيض او الحدث او شرطيّة الوضوء او الطّهارة و نحو ذلك الّا باعتبار الوجود الخارجى فمعنى الدّم نجس انشاء جعل النّجاسة للدّم الموجود عند من يرى استقلال الجعل فى الاحكام الوضعيّة الثّانى انّ الإيجاب و الوجوب كالإيجاد و الوجود امران متباينان بحسب المفهوم حقيقة قضيّة كون الأوّل من مقولة الفعل القائم بذات الفاعل و الثّانى من مقولة الانفعال المتقوّم بالفعل و المقولات العشرة باسرها متباينة و لكنّهما متّحدان بالذّات و يئولان الى امر واحد موسوم باسمين باعتبارين و ذلك للقطع بانّه ليس هناك الّا امر واحد غير انّه من جهة صدوره من الموجب عبّر عنه بالايجاب و من حيث قيامه بالفعل بالوجوب كما هو الحال فى التّاثيرات و آثارها و من قال إنّهما متّحدان اراد الاتّحاد بحسب منشأ انتزاع الامرين الملحوظ فى كلّ منهما بالقياس الى صاحبه و من اجل انّهما متباينان مفهوما اشكل على المستدلّين لانّ صيغة افعل للوجوب بالتّبادر بانّ الوجوب من اوصاف الفعل و لوازم الايجاب فكيف يدّعى كونه معنى مطابقيّا للصّيغة كما هو قضيّة التّمسك بالتّبادر فى اثباته اذ مقتضى ما ذكر كونه مدلولا التزاميّا لا مطابقيّا و يجاب عنهم بأنّ الوجوب و ان كان غير الايجاب الّا انّ المراد به فى مقام اثبات مدلول الصّيغة هو الايجاب توسّعا و الغرض من التّمسك بالتبادر اثبات كون معنى الامر هو المقيّد بالوجوب لا اثبات القيد و هو الوجوب حتّى يلزم التّمسك بالتّبادر فى اثبات المداليل الالتزاميّة و ذلك نظير التّمسك بالتّبادر فى باب المفاهيم اذ لم يقصدوا من دعوى تبادر المفهوم فى الجملة الشرطيّة مثلا الّا انّ معناها امر مقيّد يلزمه القيد كما فى معنى العمى بالنّسبة الى البصر و لا بأس به ايضا و الّا فلا اشكال فى انّ الايجاب هو النّسبة الطلبيّة و الوجوب هو نتيجة تلك النّسبة و لو كانا متّحدين لجاز قيام الوجوب بالموجب و الايجاب بالفعل الواجب مع انّه محال اذ بعد قيام الاوّل بالثّانى و الثّانى بالاوّل لو انعكس الامر لزم قيام العرض الواحد بمحلّين لو بقى الاتّصاف الاوّل بحاله و بقاء العرض حال الطفرة متقوّما بنفسه على تقدير زواله و هما محالان كما برهن عليه فى المعقول و ممّا يوضح تغايرهما انّه لا يصحّ ان يقال اوجبته فاوجبته لاستحالة ترتّب الشّيء على نفسه و حدوثه بعد حصوله و يصحّ ان يقال ضرورة اوجبت عليك الفعل الكذائىّ فوجب كما يصحّ كسرته فانكسر