تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٦ - المقصد الاول فى مبحث القطع
الّذى هو قسم من الوسط بقول مطلق فالحجّة فى باب الأدلّة باصطلاح الاصولى ما يحمل عليه وجوب ترتيب جميع احكام متعلّقه عند وجوده فى مرحلة الظّاهر و من اجل انّ هذا المعنى لا يتحقّق فيما كان للعلم دخل فى موضوع الحكم الشرعى يقول ره عند تعرّضه للقطع المأخوذ على وجه الموضوعيّة فالعلم يكون وسطا لثبوت ذلك الحكم و ان لم يطلق عليه الحجّة اذ المراد بالحجّة فى باب الادلّة ما كان وسطا لثبوت حكم متعلّقه شرعا لا لحكم آخر انتهى اذا عرفت ذلك كلّه فاعلم أنّ اطلاق الحجّة على القطع الطريقى ليس من الحجّة باصطلاح الاصولى و هى الوسط لاثبات حكم متعلّقه لوضوح عدم كون القطع واسطة فى العروض فانّ الحرمة ثابتة للخمر اوّلا و بالذّات لا بواسطة القطع حتّى يكون واسطة فى عروض الحكم له و عدم كونه واسطة فى الثّبوت لانّه ليس علّة لحرمة الخمر فانّ الحرمة ثابتة للخمر سواء قطع بالخمريّة أو لا و العلّة هى الاسكار او المفاسد الاخرى و عدم كونه واسطة فى الاثبات لانّه ليس علّة للعلم بالحرمة و انّما العلّة هى الآيات و الاخبار الدّالة على الحرمة لا القطع بالخمريّة فالقطع الطريقى ليس وسطا اصلا و لا يطلق عليه الحجّة حقيقة باىّ معنى كانت و ان صحّ اطلاقها عليه بمعنى وجوب العمل على طبقه نعم بالقطع يثبت الموضوع كما انّك عرفت انّ البحث فى هذا الامر ليس بمهمّ فانّه مسئلة لفظيّة جزئيّة و ذكرها انّما هو بمناسبة طريقيّة العلم و اعتباره ذاتا و انّ لاجل ذلك لا يؤخذ العلم وسطا لترتيب احكام الواقع على المعلوم بل القاطع يرتّب القياس قهرا و يجعل الوسط نفس الواقع لا العلم به و هذا بخلاف غير العلم فانّه لا بدّ من توسيطه لمكان عدم تبيّن الواقع به و بعبارة أوضح ليس فى القطع الطريقى الّا قضيّة واحدة و هو الحكم لذات الشّيء مع قطع النّظر عن تعلّق العلم به و من غير مدخليّة له فيه فثبوته النّفس الامرى تابع لتحقّق موضوعه فى نفس الامر و اذا علم المكلّف بثبوت هذه القضيّة و علم بتحقّق موضوعها يقطع بترتّب المحمول قهرا من دون توسيط للقطع و أمّا في الظنّ الثابت حجّيته فهناك قضيّتان واقعيّة ثابتة فى نفس الامر مع قطع النّظر عن تعلّق الظنّ به و ظاهريّة بملاحظة الظنّ و يكون الظنّ موضوعا لها و يختلف باختلاف المكلّفين فى الظّنون بحسب المؤدّى لا يقال يلزم على ما ذكرتم ان لا يكون الظّن الطّريقى ايضا كالقطع حجّة و وسطا لانّ بالظّن اذا كان طريقا لا يثبت الّا الموضوع و هو انّ مظنون الخمريّة خمر لا انّ مظنون الخمريّة حرام حتّى يكون وسطا لثبوت الحكم فإنّه يقال المجعول فى القضيّة الثّانية فى الظنّ الطريقى هو الطريقيّة التّامة و لازمه عقلا من دون جعل هو الطريقيّة النّاقصة كما انّ اللّازم عقلا للقطع هو الطّريقيّة التّامة و المراد بالتّمام و النّقص احتمال الخلاف و عدمه فى مؤدّى الطّريق فانّ مع احتمال الخلاف يكون الطريقيّة ناقصة و مع عدمه يكون تامّة و لمّا كان القطع طريقا تامّا عقلا امتنع جعله حجّة و وسطا لاثبات حكم متعلّقه او سلبه بخلاف الظنّ فانّه طريق ناقص و يصحّ جعله طريقا تامّا كذلك بايجاب ترتيب جميع آثار الواقع على مؤدّاه لا يقال سلّمنا كون الظنّ وسطا لكن لا يصحّ اطلاق الحجّة عليه لانّ الحكم