تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٥ - المقصد الاول فى مبحث القطع
مسئلة لفظيّة و هى صحّة اطلاق لفظ الحجّة على القطع الطّريقى و عدمها و قد يقال أوّلا انّ اختصاص اطلاق الحجّة بالوسط لا يصحّ على الاصطلاحين امّا على اصطلاح المنطقيّين فلما عرفت انّهم يطلقون الحجّة على القولين فصاعدا فلا يصحّ اطلاقها على الوسط و امّا على اصطلاح الاصوليّين فلما عرفت من انّهم يطلقون الدّليل المرادف للحجّة على الاعمّ من المفرد و المركّب لتعبيرهم بما الّذى هو من الفاظ العموم فلا يختصّ بالوسط الّذى هو المفرد و ثانيا أنّ على فرض اختصاص الدّليل بالمفرد لا يطلق على الوسط بل يطلق على الأصغر كما قال المحقّق القمّى ره و العالم عند الأصوليّين دليل على اثبات الصّانع انتهى و من الواضح انّ العالم يكون أصغر و كذا صرّح به الفاضل الصّالح حيث قال انّ المراد بصحيح النّظر فيه اى فى نفسه او فى احواله فيتناول المقدّمات الّتى بحيث اذا رتّبت ادّت الى المطلوب انتهى و المفرد الّذى يكون من شأنه ان ينظر فى احواله و صفاته انّما هو الأصغر كالعالم لا غير و قال فى الفصول انّ المراد بالنّظر فيه ما يعمّ النّظر فى نفسه و صفاته و احواله فدخل المفرد كالعالم و المركّب و ثالثا أنّ على فرض اطلاقه على الوسط لا يصحّ ان يكون هو الوسط لاثبات حكم متعلّقه لانّه يوجب خروج اكثر القضايا مثل العالم متغيّر و كلّ متغيّر حادث لظهور انّ ثبوت حكم الحدوث ليس لمتعلّق الوسط و هو المتغيّر بل لفرد من ذلك و هو العالم و يمكن ان يجاب أمّا عن الاوّل فبعدم الاختلاف بين الاصطلاحين لانّ الدّليل فى اللّغة نصب شيء يدلّ على امر و عنه اخذ التّعريفان فانّهم عرّفوا الدّلالة بكون الشّىء بحالة يلزم من العلم به العلم بشيء آخر و يحصل من ذلك انّ الدليل باصطلاح المنطقيّين نصب شيء يفيد العلم به العلم بشيء آخر و هذا ايضا هو المراد من قول الاصوليّين من انّ الدّليل ما يمكن التوصّل بصحيح النّظر فيه الى مطلوب خبرىّ فلا فرق فى المعنى بين الاصطلاحين و يكون الدّليل عندهما نفس الوسط الّذى بسببه يوصل الى المطلوب بجعله موضوعا فى الصّغرى و محمولا فى الكبرى فى الشّكل الرابع او بالعكس فى الشّكل الاوّل او محمولا فيهما فى الشّكل الثّانى او موضوعا فيهما فى الشّكل الثّالث إلّا أنّ المنطقيّين لما كان نظرهم فى كيفيّة الاستدلال و لا تحصل تلك الكيفيّة الّا من جعل الوسط صغرى و كبرى قالوا انّ الدّليل قولان فصاعدا فاطلاق الحجّة و الدّليل على الوسط يصحّ على كلا الاصطلاحين و عن الثّانى بانّ اطلاق الدّليل على الاصغر فى كلمات بعضهم من باب المسامحة فى التّعبير و الإطلاق و المراد من النّظر فيه عندهم النّظر فى صفاته و احواله الّتى منها التغيّر و الّا فنفس العالم او المتغيّر ليس مؤدّيا الى وجود الصّانع الّا من حيث جعل العالم فردا من افراد المتغيّر و جعل المتغيّر من افراد الحادث و احتياج الحادث الى المؤثّر و لعمرى انّ هذا واضح و عن الثالث بأنّ المراد من الدّليل و ان كان هو مطلق الوسط الّا انّ المعنى الشّائع الظّاهر للفظ الحجّة عند الإطلاق كلّما استعمل فى كلمات الاصوليّين هو الوسط لاثبات حكم المتعلّق