تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٣٢ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
النبىّ او الولىّ حيث انّه مع المصلحة او المفسدة الملزمتين فى فعل و ان لم يحصل بسببها ارادة او كراهة فى المبدا الاعلى اذ ليس هناك الّا العلم بالمصلحة او المفسدة الّا انّه اذا اوحى بالحكم الشّأنى من قبل تلك المصلحة او المفسدة الى النبىّ (ص) أو الهم به الوصىّ (ع) فلا محالة ينقدح فى نفسه الشّريفة بسببها الإرادة او الكراهة الموجبة للانشاء بعثا او زجرا و حاصل هذا الوجه انّ الامر الطريقىّ يكون المصلحة فى نفس الامر لا فى متعلّقه و يكون المصلحة او المفسدة فى المتعلّق تابعا لاصابة الواقع و عدم اصابته فلا يؤثّر الّا تنجيز الواقع فى صورة الإصابة و العذر فى صورة المخالفة من غير تأثير فى كون متعلّقه مرادا او مكروها و لا اقتضاء لهذا الجعل فى ان يكون المتعلّق ذا مصلحة مط فى مقابل الواقع و المصلحة الطريقيّة جابرة فيما اذا خالف فلا ارادة و لا كراهة فى المتعلّق اصلا فالحكمان و ان اجتمعا فى مورد واحد الّا انّ احدهما طريقىّ و الأخر واقعىّ و المصلحة او المفسدة و الإرادة او الكراهة فى الاوّل انّما يكون فى نفس الامر و الجعل و فى الثّانى يكون فى المتعلّق فلا يلزم اجتماع ارادتين و لا كراهتين و لا ارادة و لا كراهة فى مورد واحد و لا مضادّة و لا مماثلة بين الحكمين اذا كان احدهما طريقيّا و الآخر واقعيّا و امّا تفويت المصلحة و الالقاء فى المفسدة فليس بلازم بعد ما كانت المصلحة فى الطّريق اقوى بالنّظر الى احد الوجوه المتقدّمة توضيح ذلك انّ هذا المحذور يتوقّف على أمور الأوّل الالتزام بتبعيّة الاحكام للمصالح و المفاسد فى المتعلّقات و انّ تلك المصالح تجرى فى عالم التشريع مجرى العلل التكوينيّة من استتباعها للاحكام و كونها لازمة الاستيفاء فى عالم التشريع لا انّها من المرجّحات و المحسّنات لتشريع الاحكام من دون ان تكون لازمة الاستيفاء فانّها لو كانت كذلك لا يلزم من تفويتها محذور الثّانى الالتزام بانّ المجعول فى باب الامارات نفس الطريقيّة المحضة و لم نقل بالمصلحة السلوكيّة كما هو مقتضى الوجه الرّابع الآتى ذكره من القول بالسببيّة و الموضوعيّة و الّا لم يلزم تفويت الملاك من التعبّد بالظنّ الثالث اختصاص المحذور بصورة انفتاح باب العلم و امكان الوصول الى الاحكام الواقعيّة و امّا فى صورة الانسداد فلا يلزم محذور التّفويت بل لا بدّ من التعبّد به فانّ المكلّف لا يتمكّن من استيفاء المصالح فى حال انسداد باب العلم الّا بالاحتياط التامّ و ليس مبنى الشّريعة الاسلاميّة على الاحتياط فى جميع الاحكام فالمقدار الّذى تصيب الأمارة للواقع يكون خيرا جاء من قبل التعبّد بالامارة و لو كان مورد الاصابة اقلّ قليل فانّ ذلك القليل ايضا كان يفوت لو لا التعبّد بها فلا يلزم من التّعبد الّا الخير فظهر أنّ محذور التّفويت انّما يلزم فى صورة الانفتاح بناء على الطريقيّة المحضة على القول بتبعيّة الاحكام للمصالح و المفاسد مع كونها لازمة الاستيفاء و المراد من انفتاح باب العلم هو امكان الوصول الى الواقع بالسّئوال عن شخص الامام (عليه السلام) لا فعليّة الوصول