تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٣٠ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
بحكم العقل الّا انّه خروج عن محلّ البحث فانّ الكلام انّما هو فى صورة الانفتاح مضافا الى انّ قضيّته ليس وجوب الجعل على الشارع كما ستعرفه آنفا و ان أريد إثبات ذلك مطلقا ففساده غنىّ عن البيان و يرد على الثّانى انّه ان اريد به وجوب امضاء حكم العقل بالعمل به عند عدم التمكّن من العلم و بقاء التّكليف فهو حسن بناء على تماميّة مقدّمات دليل الانسداد و لكنّ الشأن فى تماميّة تلك المقدّمات كما هو غير خفىّ على من راجع بحث دليل الانسداد و ان أريد به وجوب الجعل بالخصوص فى حال الانسداد فممنوع اذ جعل الطريق بعد انسداد باب العلم انّما يجب عليه اذا لم يكن هناك طريق عقلىّ و هو الظّن الّا ان يكون لبعض الظّنون فى نظره خصوصيّة و ان أريد حكم صورة الانفتاح فان اريد وجوب التعبّد العينى فهو غلط لجواز تحصيل العلم معه قطعا و ان اريد وجوب التعبّد به تخييرا فهو ممّا لا يدركه العقل اذ لا يعلم العقل بوجود مصلحة فى الأمارة يتدارك بها مصلحة الواقع الّتى تفوت بالعمل بالأمارة الأمر السّادس لا اشكال فى امكان التعبّد بالأمارة الغير العلميّة فانّ بناء العقلاء فيما دار امره بين الامكان و الامتناع قد استقرّ على الحكم بالامكان بعد الرّجوع الى عقولهم و عدم وجدانهم وجها للاستحالة حتّى يظهر الامتناع لا سيّما فيما هو المقصود بالبحث و هو الامكان الوقوعى قال شيخنا المرتضى ره انّا لا نجد فى عقولنا بعد التأمّل ما يوجب الاستحالة و هذا طريق يسلكه العقلاء فى الحكم بالامكان هو هذا الدّليل ان لم يثبت الامكان الّذى هو جهة القضيّة فى الواقع لأنّ القطع بالامكان الوقوعىّ و عدم لزوم المحال فى الواقع موقوف على احاطة العقل بجميع الجهات المحسّنة و المقبّحة و علمه بانتفائهما و هو غير حاصل فيما نحن فيه فلا اشكال فى اثباته الحكم بالامكان الظاهرىّ كما يظهر من مراجعة الوجدان و ملاحظة الاقيسة و البراهين فى المسائل المعضلة من الفلسفة و غيرها ثمّ انّ هذا مع قطع النّظر عن الوقوع و امّا بعد ملاحظة وقوع التعبّد من الشّارع يقطع بعدم وجه للاستحالة فى ظرف الواقع بحسب الانّ من حيث استحالة صدور القبيح عن الحكيم تعالى و منه يعلم إجمالا بفساد دليل القائل بالامتناع الأمر السّابع الظّاهر انّ القائل بالامتناع انّما يريد ذلك فى حال الانفتاح و ذلك لانّ السّيد مع تاخّر زمانه عن ابن قبة ادّعى الانفتاح و جماعة من متقدّمى اصحابنا كالشّيخ فى اوائل عمره انّما كانوا يرون وجوب اللّطف على الامام (عليه السلام) حتّى انّ كلّ ما يصل اليه دليل علمىّ كانوا يحكمون فيه بالتخيير الواقعى فكيف بمن تقدّم عليه سيّما بمدّة طويلة فانّ تلك الازمنة لم يكن ازمنة الانسداد هذا مضافا الى انّ جلالة شأن القائل على ما يستظهر من ترجمته المذكورة فى كتب الرّجال فانّه كان شيخ الإماميّة فى زمانه يمنع صدور مثل هذه المقالة منه و من هنا يعلم عدم ورود