تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٢ - المقصد الاول فى مبحث القطع
يوجب القطع بالمطلوب فلا يطلق على نفس القطع الخامس انّ على تقدير الجعل امّا ان يكون هناك جعلان و حكمان احدهما لمتعلّق العلم فى الواقع و الآخر له بنفسه باعتبار كونه كاشفا و طريقا كما هو الحال فى الظنّ المجعول و الأمارات المعتبرة الّا انّ الحكم الفعلى تابع للأمارة و ليس للحكم الواقعى الّا مجرّد الشّأنيّة و لا ضير فيه لاحتمال الخلاف و عدم انكشاف الواقع و امّا ان يكون جعل واحد لمتعلّق العلم فقط و لم يكن العلم الّا طريقا ذاتيّا للواقع الّذى تعلّق به الجعل او لنفس العلم خاصّة دون الواقع بحيث لا يكون له مع قطع النّظر عن العلم حكم اصلا و الأوّل باطل لانّه يستلزم ثوابين او عقابين فى حقّ القاطع فى صورة الإطاعة او المعصية لأنّ المفروض فعليّة التّكليفين لاحراز الواقع بواسطة القطع و هذا لا يلتزم به احد بخلاف الأمارات الظنّيّة اذ ليس هناك تكليف فعلىّ سوى التّكليف الظّاهرى و لا يلزم مع تعدّد الجعل الّا ثواب واحد او عقاب كذلك و الثّانى عين ما قلناه و الثّالث مستلزم للدّور لأنّ العلم الطّريقى لا بدّ له من حكم و متعلّق سابقين عليه فهو واقع فى المرتبة الثّالثة ففى الفرض و هو ما كان العلم طريقا و كاشفا يكون القطع موقوفا على سبق الحكم و الحكم موقوف على وجود القطع لأنّ المفروض وحدة الجعل و انّه تابع للقطع و مترتّب عليه فيلزم تقدّم الشّىء و هو الحكم على نفسه و هو محال و نظير ذلك ما قيل فى مسئلة الحسن و القبح فانّ القائلين بتبعيّة الأوامر و النّواهى للحسن و القبح خلافا للأشاعرة المنكرين لذلك اختلفوا فبعضهم قال بالحسن و القبح الذّاتى مطو بعضهم قال بانّهما بالوجوه و الاعتبارات و بعضهم فرّق بين المقامات و انّهما قد يكونان ذاتيّين و قد يكونان بالوجوه و هو الصّواب ثمّ إنّ بعض القائلين بالتّبعيّة بالاعتبار استثنوا من جملة الاعتبارات صفتى العلم و الجهل نظرا الى انّ تبعيّة الاحكام لهذين الوصفين مضافا الى التّصويب المجمع على بطلانه مستلزمة للدّور لانّ العلم بالحكم الإيجابي مثلا يقتضى سبق الحكم عليه و ثبوت الحكم لموضوعه يقتضى سبق الحسن فالعلم بالحكم متأخّر عن الحسن و لو كان الحسن ناشئا من العلم لزم تقدّم العلم عليه و كذلك فى العلم بالحكم الغير الايجابى فيستحيل ان يكون للعلم مدخل فى الاحكام الكلّية النّفس الأمريّة لانّها تابعة للحسن و القبح و لو بالاعتبار و كيف يصير العلم بالحكم محسّنا او الجهل مقبّحا و بهذا يردّ القول بالتّصويب ايضا ثمّ لا يخفى انّ لزوم الدّور انّما هو لو اخذ القطع بالحكم فى موضوع نفس هذا الحكم و امّا لو اخذ فى مثله او ضدّه لزم اجتماع المثلين او الضّدّين و كلاهما محالان ايضا فظهر من جميع ما ذكرنا أنّ القطع يستحيل ان يجعل موضوعا للقضيّة او جزء موضوع و لا يكون الّا من جهات القضيّة كالضّرورة مثلا فى القضايا الموجّهة و يمتنع القول بكونه حجّة لأنّ من شأنها ان تكون داخلة فى القضيّة و مكرّرة فى القياس و القطع بملاحظة الاحكام المترتّبة على متعلّقه ليس كذلك فانّه دليل على ثبوت الحكم لمتعلّقه لا على اتيانه له فوجوب متابعة القطع باعتبار كونه طريقا صرفا و مرآة للواقع و حاكيا عنه يرجع الى