تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١١ - المقصد الاول فى مبحث القطع
كون العلم بنفسه مرآة لمتعلّقه امور الأوّل ما عرفت من عدم الحاجة الى جعله حجّة اعنى وسطا لمتعلّقه و انّ العقل يحكم بوجوب موافقته و الاوامر الشرعيّة بوجوب متابعته انّما هى على وجه الإرشاد الثّانى
انّه لا يكون قابلا لجعل الشّارع لأنّ الجعل امّا بسيط او مركّب و الاوّل باصطلاح الحكماء هو الايجاد و الخلق الّذى هو مفاد كان التّامّة كما قال تعالى وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ و بعبارة النّحاة ما يتعدّى الى مفعول واحد و الثّانى هو التّصيير اى صيرورة الشّىء شيئا آخر و بعبارة النّحاة ما يتعدّى الى مفعولين فان أريد من مجعوليّة القطع المعنى الاوّل كان صحيحا بناء على اطلاق الشّارع على اللّه تعالى لانّ القطع من مخلوقاته و لكن لا يثمر فيما نحن فيه لانّ الكلام فى حجيّته لا فى وجوده و إن اريد من الجعل المعنى الثّانى فلا يصحّ لانّ هذا المعنى انّما يصحّ بين الشيء و ما يمكن ثبوته له كعوارضه المفارقة و امّا بينه و بين ما كان ضرورىّ الثّبوت له فلا و حجّية القطع و تنجّز الواقع به انّما هو كالزّوجيّة للأربعة فكما لا يكون الزّوجيّة مجعولة لها بهذا الجعل فكذلك حجّية القطع لانّه امّا مرآة للواقع او يكون الواقع لازما لمؤدّى القطع و على كلا التّقديرين لا يصحّ الجعل بهذا المعنى لانّ جعل الحجّية حينئذ بمعنى تصيير الشّيء نفسه او لازمه لا شيئا آخر نعم يكون الحجّية مجعولة له بتبع جعله و ايجاده كما انّ الزّوجيّة مجعولة كذلك للأربعة بالعرض و من هذا يظهر انّ سلب صفة الحجّية عن القطع غير ممكن و يمتنع المنع عن تاثيره فانّ نفى الحجّية و تنجّز التّكليف عن القطع بالحكم مستلزم لنفى الملازمة و كما لا يمكن للشّارع نفى ذاتىّ الشّيء عنه لاستلزامه تخلّف الذّاتى كذلك لا يمكن له النّفى عن لازم الشّيء و سلبه و الّا لزم الخلف مع انّه يلزم منه التّناقض حقيقة او اعتقادا على اختلاف القطع من جهة كونه مطابقا للواقع و عدمه فانّ حكم الشّارع بوجوب الاجتناب عن البول مناقض للنّهى عن اجتناب مقطوع البول لانّ القاطع يقطع بالبوليّة فيرد عليه وجوب الاجتناب و اذا نهاه عنه لزم التّناقض فى مرتبة واحدة و هى مرتبة الحكم الواقعى لانّ الواقع بحاقّه الكشف ببركة القطع من دون توقّف لمرتبة اخرى غير تلك المرتبة فلا يتوهّم انّ الحكم فيها ظاهرىّ لا ينافى ما فى المرتبة الاخرى فانّ القطع كما عرفت يوصل الاحكام الخمسة التّكليفيّة بل الوضعيّة الواقعيّة كالطّهارة و النّجاسة الى مرتبة لا يتصوّر لها مرتبة اخرى و يصير علّة تامّة لموضوع حكم العقل بالتّنجيز و إذا لا يمكن سلب صفة الحجّية عنه تكون حجّية واجبة و لا يمكن اثباتها له لانّ الشّيء ما لم يكن ممكنا لا يكون مقدورا و اذا لم يكن مقدورا لا يصحّ اثباته و نفيه لانّ القدرة بالنّسبة الى الوجود و العدم سواء و اذا لا يمكن نفى شيء لا يمكن اثباته الثّالث انّ حجّية القطع لو كان بالجعل احتاج الى دليل و من ذلك الدّليل امّا يحصل القطع او الظنّ فان حصل منه الظنّ فالعمل عليه دون القطع و ذلك ترجيح المرجوح على الرّاجح و ان حصل منه القطع فهذا القطع ايضا لا بدّ له من دليل يقوم على حجّيته و هكذا فيلزم التّسلسل الرّابع ما ستسمعه فى المتن من انّ الحجّة ما