مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨٦ - مسألة(٨٨) هل الواجب الاستيجار عن الميت من الميقات أو البلد
(و ثانيا انه يمكن الجمع بين هذه الاخبار و بين الاخبار الدالة على كفاية الاستنابة من الميقات بوجهين (أحدهما) كون اخبار الحج من البلد ظاهرة في الوجوب و ما دل على كفايه الحج من الميقات نصا في الجواز فيجمع بينها بالحمل على استحباب الحج من البلد ثم الأقرب فالأقرب، و ذلك لما مر منا مرارا من ان الاستحباب ليس الا بعث المولى عبده الى عمل و نصه بالترخيص في ترك ذلك العمل فقد يكون كلاهما- اى البعث و الترخيص- في كلام واحد و قد يكون ذلك في كلامين، و انفصال الترخيص في الترك عن البعث الى الفعل لا اثر له في انتزاع مفهوم الاستحباب (و ثانيهما) حمل هذه الاخبار على ما إذا عين مالا للحج عنه و كان المال المعين يسع الاستيجار من البلد أو ما يقرب منه و حمل الأخبار الدالة على الاجتزاء بالاستيجار من الميقات على ما لم يكن كذلك، و حينئذ فوجه وجوب الاستيجار من البلد مع سعة ما عينه الميت ظاهر، حيث يحب صرف ما عينه للحج في الحج و لو بأزيد من اجرة المثل أو الاستيجار من البلد، بل تعيينه ذلك المبلغ من المال بنفسه قرينه على ارادته الاستيجار من البلد اللهم الا ان يكون جاهلا بأجرة الحج من الميقات أو غافلا عنها.
(و ثالثا) انه يمنع دلالة ما استدلال به من الاخبار على المدعى (أما صحيح البزنطي) فلأنه مع كونه في مورد الوصية لا ظهور له في حجة الإسلام مضافا الى إجمال قوله عليه السلام على قدر ماله- في ان المقصود المال الذي عينه للحج أو جميع التركة (و اما صحيح الحلبي) فهو يدل على القول الرابع من تعيين الاستيجار من البلد و مع عدم إمكانه فمن الميقات، و بإطلاقه يدل على عدم وجوب الاستيجار من الأقرب الى البلد فالأقرب، اللهم الا ان يقيد إطلاقه بما إذا لم يتمكن من الاستيجار مما قبل الميقات كما ذكرنا مالا؟؟؟ يقصر عن الحج من بلده و يسعه مما يسعه منه، و هذا أيضا خارج عن محل البحث كما ذكرنا في الوجه الثاني من وجهي الجمع بين اخبار الباب، و بذلك ظهر المنع عن الاستدلال بخبر سعيد و خبر عمر بن يزيد و خبر ابى بصير أيضا (و اما المروي عن أخر السرائر) فهو وارد فيمن مات في طريق الحج، و الحكم فيمن مات فيه بوجوب الاستنابة من الموضع الذي مات فيه لا يقتضي وجوب الاستنابة من البلد عمن مات في منزله، و لا سيما إذا كان المراد من البلد هو البلد الذي كان يستوطنه لا البلد الذي مات فيه كما يأتي البحث عنه.
(فهذه) حال دلالة الأخبار التي استدل بها للحج البلدي.
(و رابعا) انه على تقدير تمامية دلالة هذه الاخبار يحب رفع اليد عن العمل بها لإعراض المشهور عنها و الأخذ بما يعارضها من الاخبار الدالة على كفايه الحج الميقاتي.
(و خامسا) انه على تقدير حجية هذه الاخبار و دلالتها و استقرار التعارض بينها و بين ما دل على الحج الميقاتي يكون الحكم هو تساقط الطائفتين و يكون المرجع ما تقتضيه القاعدة