مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨٣ - مسألة(٨٨) هل الواجب الاستيجار عن الميت من الميقات أو البلد
قال قبله المحقق في المعتبر: ان الواجب في الذمة ليس الا الحج فلا يكون قطع المسافة معتبرا، و ان الميت لو اتفق- في حيوته- حضوره بعض المواقيت لا بقصد الحج اجزئه الحج من الميقات، فكذا لو قضى عنه.
(و استدل أيضا بالنصوص) كصحيح حريز المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام عن رجل اعطى رجلا حجه بحج عنه من الكوفة فحج عنه من البصرة، قال عليه السلام: لا بأس، إذا قضى جميع المناسك فقدتم حجه، و لا ريب في ان قول السائل «من البصرة» متعلق بقوله:
فحج عنه، و ليس في محل الوصف لقوله رجلا- حتى يكون المعنى: اعطى رجلا من البصرة، بل السائل أراد ان يسأل عن ما إذا تخلف النائب عما استنيب له و انه اتى بالحج من البصرة مع انه اعطى المال ليحج من الكوفة، و تقريب الاستدلال بالحديث حينئذ واضح، فإنه بعد حكم الامام عليه السلام بكفاية هذا الحج و عدم وجوب الاستنابة ثانيا يعرف انه لو استنيب أولا من البصرة لكان كافيا لبرائه ذمه المنوب عنه عما اشتغلت به لو كانت مشغولة بالحج الواجب كما يدل على براءة ذمة النائب عما استنيب له من الحج فلا يجب عليه اعاده الحج مرة ثانية غاية الأمر يرجع المستنيب إليه بالنسبة إلى قسط أجرته فيأخذ الفرق ما بين المشي إلى الحج من الكوفة و المشي إليه من البصرة، و هذا لم يكن مورد نظر السائل، و انما كان وجهة سؤاله كفايه الحج و تماميته و عدم لزوم الإعادة (و الحاصل) ان تعليق الامام عليه السلام تمامية حج- النائب على إتيانه بجميع المناسك دال على ان المهم في سقوط ذمة النائب و المنوب عنه هو الإتيان بأعمال الحج كلها و هو حاصل بالإتيان من الميقات.
فلا يرد عليه ان مورد الرواية هو استنابه الحي لنفسه فلا يشمل الاستنابة عن الميت فينحصر الخبر في استنابه الحي للحج الواجب عليه إذا عجز عن المباشرة أو للحج المندوب، و ذلك بعد ما عرفت ان المتفاهم من الحديث ان قوله عليه السلام- إذا قضى جميع المناسك- بمنزله التعليل للحكم بتمامية الحج في مورد السؤال فيعم غيره من استنابه الحي للميت أو استنابه الحي للحج بعد وفاته من ماله سواء كان حج الإسلام أو غيره من الواجب بالنذر و شبهه أو الواجب بالإفساد.
(نعم) يرد على الاستدلال بالحديث لما نحن فيه انه انما يدل على اجزاء الحج من الميقات و لا دلالة فيه على جواز الاستنابة منه لاحتمال تعين وجوبها من البلد و لو كان على تقدير الاستنابة من الميقات مجزيا و مبرئا لذمة الميت إذا اتى به النائب، (و الحاصل) ان الحديث لا ينفى ان الحكم التكليفي للورثة ان يستنيبوا من البلد، و انما يثبت الحكم الوضعي و هو الاجزاء إذا حج النائب من الميقات.
و يمكن الجواب عن هذا الإيراد أيضا بأن الخبر بعد ان دل على ان الحج تام إذا اتى