مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨٢ - مسألة(٨٨) هل الواجب الاستيجار عن الميت من الميقات أو البلد
سعة المال و الا فمن الميقات و ان أمكن من الأقرب الى البلد فالأقرب، و الأقوى هو القول الأول و ان كان الأحوط القول الثاني لكن لا يحسب الزائد عن اجره الميقاتية على الصغار من الورثة.
و لو اوصى بالاستيجار من البلد وجب و يحسب الزائد عن اجره الميقاتية من الثلث، و لو اوصى و لم يعين شيئا كفت الميقاتية إلا إذا كان انصراف الى البلدين أو كانت قرينه على ارادتها- كما إذا عين مقدارا يناسب البلدية
في هذه المسألة أمور (الأول) في وجوب الاستيجار عن- الميت الذي يجب عليه الحج- من الميقات أو البلد احتمالات و أقوال (فمنها) كفايه الاستيجار من الميقات و عدم وجوبه من البلد أو قبل الميقات- و لو أمكن- و يجوز ذلك من اى ميقات تيسر- و لو كان أقرب المواقيت إلى مكة و كان اجره الاستيجار منه أقل مما عداه، و هذا منسوب إلى الأكثر بل الى المشهور بل عن الغنية الإجماع عليه (و منها) وجوب الاستيجار من البلد مع سعة المال و سقوط الحج مع عدمها حتى و لو أمكن من الميقات، و هذا مجرد احتمال لم يذهب احد من العلماء اليه و انما ذكرناه احتمالا من جهة انه إذا كان الواجب هو الاستنابة من البلد فمقتضى القاعدة الأولية لما كان سقوط كل واجب عند عدم إمكان الامتثال فيسقط هذا الواجب أيضا الا ان يدل دليل على عدم السقوط رأسا و وجوب الإتيان بالقدر الممكن منه كقاعدة الميسور و نحوها (و منها) وجوب الاستيجار من البلد ان أمكن و الا فمن الأقرب إليه فالأقرب و الا فمن الميقات، و هو المحكي عن الدروس حيث يقول: فيقضى من أصل تركته من منزله، و لو ضاق- المال فمن حيث يمكن و لو من الميقات على الأقوى (انتهى) و ربما ينسب ذلك الى الحلي أيضا لمساعدة دليله له- كما يأتي (و منها) وجوب الاستيجار من البلد ان أمكن و الا فمن الميقات- و لو كان المال يسع لما قبل الميقات- و هذا هو الظاهر من الحلي و هو المحكي عن نهاية الشيخ و نسب الى الصدوق و القاضي و دروس الشهيد و المحقق الثاني لكن في صحة النسبة إلى بعضهم تأمل.
و الكلام في تنقيح هذه المسألة يقع ناره بالنظر الى ما تقتضيه القاعدة مع قطع النظر عما استدلوا به، و اخرى بالنظر الى ما تقتضيه النصوص و غيرها مما استدل به (اما الأول) فالظاهر كفايه الاستيجار من الميقات فان منه تبتدء اعمال الحج، و السير من البلد أو من غيره الى- الميقات خارج عن اعمال الحج، و لو وجب لكان وجوبه مقدميا و هو ينحصر بما إذا توقف الحج عليه كما في الحج مباشرة لمن كان بعيدا، و مع عدمه لا يكون واجبا هذا ما تقتضيه القاعدة (و اما الثاني) فقد استدل للقول الأول- أعني الاستيجار من الميقات بما عرفت من مقتضى القاعدة قال العلامة (قده) في المختلف: ان المسافر لو اتفق قربه الى الميقات فحصلت له الشرائط وجب عليه ان يحج من ذلك الموضع، و كذا لو استطاع في غير بلده لم يجب عليه قصد بلده و إنشاء الحج منه بلا خلاف فيه، فعلم ان قطع المسافة ليس واجبا فلا يجب الاستيجار منه (انتهى) و