مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨ - و ثانيهما إذا ترك الحج مع تحقق الشرائط متعمدا
إشكال في البلوغ قد مر
، في هذا المتن أمران (أحدهما) انه لا اشكال و لا خلاف في انه إذا ترك الحج مع تحقق شرائط وجوبه متعمدا استقر عليه الحج، فيجب عليه في المستقبل- و لو مستكعا، فإن أهمل حتى مات يقضى عنه (ففي صحيح محمد بن مسلم) عن الباقر عليه السلام عن رجل مات، و لم يحج حجة الإسلام و لم يوص بها، تقضى عنه قال عليه السلام نعم (و خبر سماعه) عن الصادق عليه السلام عن رجل يموت و لم يحج حجة الإسلام و لم يوص بها و هو موسر، قال عليه السلام يحج عنه من صلب ماله لا يجوز غير ذلك.
و لا كلام في ذلك، انما الكلام فيما به يتحقق الاستقرار، و فيه أقوال:
مختار المصنف هنا هو اعتبار بقاء الشرائط إلى ذي الحجة و سيأتي نقل الأقوال و ما هو- المختار منها في المسألة (٨٠).
(الأمر الثاني) لو حج مع عدم البلوغ فلا اشكال و لا خلاف في صحة حجه ندبا- بناء على شرعية عبادات الصبي- و كذا لو حج مع عدم الحرية مع اذن مولاه الا انه لا يجزى ذلك عن حجة الإسلام، و قد تقدم الكلام في ذلك في أول فصل شرائط وجوب حجة الإسلام في المجلد- الحادي عشر.
(و إذا بلغ الصبي) أو انعتق العبد قبل تمام الوقوف بالمشعر فأتم الصبي بالغا و العبد حرا يجزى منهما عن حجة الإسلام، مع استكمال سائر الشرائط، و هذا في العبد بلا اشكال، و اما في الصبي فمع اشكال عند المصنف (قده) و ان كان الحق عدم الاشكال فيه أيضا و قد مر الكلام في ذلك أيضا هناك.
و ان حج مع عدم الاستطاعة المالية فالظاهر مسلمية عدم الاجزاء و لا دليل عليه الا الإجماع و الا فالظاهر ان حجة الإسلام هو الحج الأول و إذا اتى بها كفى و لو كان ندبا كما إذا اتى الصبي صلوه الظهر مستحبا بناء على شرعية عبادته فبلغ في أثناء الوقت فإن الأقوى عدم وجوب اعادتها و دعوى ان المستحب لا يجزى عن الواجب ممنوعة بعد اتحاد ماهية الواجب و المستحب نعم لو ثبت تعدد ماهية حج المتسكع و المستطيع تم ما ذكر لا لعدم اجزاء المستحب عن الواجب بل لتعدد الماهية.
لا إشكال في استحباب الحج من غير المستطيع، و ظاهر الفقهاء الاتفاق على عدم إجزاء حجه عن حجة الإسلام إذا استطاع بعده، و عن المستند حكاية نفى الخلاف فيه عن بعض، و عن ظاهر الخلاف و المنتهى الإجماع عليه، و استظهر المصنف (قده) من النصوص ان حجة- الإسلام هو الحج الأول و انه إذا اتى به كفى و لو كان ندبا، و لم يبين وجه هذا الاستظهار- إلا قياس المقام بالصبي إذا اتى بصلاة الظهر في أول الوقت ندبا ثم بلغ في أثناء الوقت (و لا يخفى) ما في دعوى الظهور و القياس المذكور من الاشكال (و توضيحه) انه إذا جعل الشارع