مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٤ - مسألة(٨١) إذا استقر عليه الحج بان استكملت الشرائط و أهمل حتى زالت
سبحانه قد اكتفى بذلك عنه لدلالة النصوص على عدم وجوب القضاء عمن مات بعد دخول الحرم محرما، فلا عذر له في ترك ما هو مجز عنه، و اولى بالوجوب من علم بموته بعد إتمام المناسك.
(الأمر السادس) ما ذكر من ان فقد بعض الشرائط يكشف عن عدم وجوب الحج انما يتم فيما لم يكن فقده مستندا الى ترك المسير الى الحج بحيث لو سار اليه لم يفقد شرائط الاستطاعة كما إذا علم انه لو مشى الى الحج لم يمت أو لم يقتل أو لم يسلب ماله و نحو ذلك، ففي مثل ذلك لو ترك المسير ثم فقد بعض الشرائط استقر عليه الحج، حيث انه بتركه المسير فوت على نفسه الشرط.
(الأمر السابع) لو ترك المسير الى الحج ثم انتفت الشرائط أو بعضها و شك في كون ذلك مستندا الى ترك السفر و انه لو لم يترك المسير لم ينتف الشرط فالظاهر عدم كونه عذرا في- ترك الحج فإنه قد أهمل في ترك المسير فهو مقصر، و لو علم من أول الأمر انتفاء بعض الشرائط قبل الإحرام و لم يعلم ان انتفائه هل هو على كل حال أو انه على تقدير ترك المشي إلى الحج فالظاهر ان المورد من موارد جريان أصل البراءة فان انتفاء الشرط معلوم، فهو نظير ما إذا ورد الأمر بإكرام العلماء و علم بعدم وجوب إكرام زيد و لم يعلم انه هل هو من العلماء أو لا، فبأصالة العموم لا يمكن إثبات ان خروجه بالتخصص لا بالتخصيص، و لكن المسألة لا نخلو من ثبوت إشكال فإن الاستطاعة محققه فعلا و هو شاك في انه إذا خرج هل ينتفى الشرط أو لا، و مجرد علمه بانتفاء الشرط مع الشك في استناده الى ترك المسير لا يوجب له العلم بانتفائه على تقدير المسير فهو غير معذور في ترك الفريضة، و لا يحتاج في ذلك الى التمسك ببناء العقلاء على أصالة السلامة كما قيل- بل مجرد تحقق الاستطاعة الفعلية كاف في توجه الخطاب اليه بالمسير، و الله العالم.
(الأمر الثامن) لو كان واجدا للشرائط حين المسير فسار ثم زال بعض الشرائط في الأثناء فأتم الحج على ذلك ففي كفايته عن حج الإسلام مطلقا أو عدمها كذلك أو التفصيل بين ما إذا كان الزوال قبل الإحرام أو بعده بالاجزاء في الثاني دون الأول (وجوه) ظاهر المتن هو الكفاية مطلقا حيث قال ثم زال بعض الشرائط في الأثناء- بناء على ان يكون مراده هو أثناء السير و لو كان قبل الإحرام، و ذهب بعض أهل العصر الى عدم الكفاية مستدلا بأن الاستطاعة شرط لوجوب الحج حدوثا و بقاء، و مقتضاه هو اعتبار بقائها إلى آخر الاعمال.
و ذهب بعض مشايخنا [١] في ما علقة في المقام الى التفصيل فقال لو كان عند الإحرام واجدا لها و أحرم مستطيعا و حج كذلك أجزأه عن حجة الإسلام و الا فلا (انتهى) و لعل وجهه انه إذا تلبس و أحرم ناويا حجة الإسلام فقد انعقد حجه حجة الإسلام و لا دليل على صرفه عن
[١] هو الميرزا النائيني (قده)