مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٣ - مسألة(٨١) إذا استقر عليه الحج بان استكملت الشرائط و أهمل حتى زالت
و اما احتمال كفايه بقاء الاستطاعة إلى زمان يمكن فيه الإحرام، و دخول الحرم فلعله لمقايسته مع موت الناسك بعد هما و انه يجزيه عن حجة الإسلام (و فيه) ان الاجزاء هناك لأجل ورود النص فلا يتعدى عنه الى زوال شرائط الاستطاعة نعم يمكن التعدي إلى مثل ذهاب العقل بعد إحرامه و دخول الحرم فلا يجب عليه بعد الإفاقة من جنونه قضاء حجه، على اشكال في هذا أيضا.
(و اما القول بكفاية بقاء الاستطاعة إلى خروج الرفقة) فظاهر المدارك و صريح المفاتيح و شرحها و قربه في المستند (و يستدل له) بان الخطاب يتوجه الى المستطيع بخروجه مع الرفقة إذا لم يعلم من نفسه زوال الاستطاعة بعد خروجه، فإذا أهمل و لم يخرج، و لم يمكن له الخروج في عامه بعد خروج الرفقة كان مقصرا مؤخر الشريعة من شرائع الإسلام، و ذهاب الاستطاعة بعد ذلك لا يكون له عذر عند الله في ترك الخروج، فهو نظير الإفطار قبل الظهر في شهر رمضان ثم السفر إلى المسافة فرارا من الكفارة أو نظير من أفطر ثم عرض له المرض الموجب للإفطار أو حاضت المرأة بعد ما أفطرت.
(و فيه) ان توجه الخطاب بالخروج مع الرفقة خطاب ظاهري فإذا زالت الاستطاعة انكشف عدم وجود الخطاب واقعا و ان الحج لم يكن عليه واجبا في نفس الأمر، و تنظيره بمن أفطر في شهر رمضان ثم حصل له عذر موجب للإفطار غير وجيه، فان الخروج مع الرفقة مقدمة للواجب فهو واجب من باب المقدمية فإذا تركه فقد ترك مقدمه من مقدمات الواجب بخلاف الصوم فإنه ما دام لم يحصل العذر فهو مأمور بالإمساك و ترك الإفطار فهو بترك نفس الواجب و بإفطاره و فعله ما يوجب الكفارة مشمول لأدلة وجوب الكفارة، و هذا بخلاف ما نحن فيه فان اعمال الحج اوله- الإحرام و المفروض زوال الاستطاعة قبل أوانه.
و مما ذكرنا ظهر قوة ما عليه المشهور و ضعف ما اختاره المصنف (قده) من اعتبار مضى زمان العود، و ذلك لما عرفت من ان زوال الاستطاعة بعد أداء المناسك لا يخرج حجه عن كونه حجة الإسلام، و لكن المسألة لا تخلو من شوب الاشكال، من جهة ان ترك الخروج في عام الاستطاعة تقصيرا أو إهمالا موجب لشمول ما دل على التشديد في أمر الحج و ان تأخيره كبيرة موبقة فيبقى دينا عليه يجب أدائه ما دام العمر و لو متسكعا و القضاء عنه بعد موته و لا يبرء ذمته الا بالقضاء عنه و لو يتبرع متبرع، و الله العالم بأحكامه.
(الأمر الخامس) لو علم من أول الأمر انه يموت في أثناء الحج قبل تمامه فان علم ان الموت مستند الى السفر الى الحج كما إذا علم من نفسه ان لا طاقة له و ان هذا السفر موجب لموته فلا إشكال في سقوط الحج عنه لعدم تحقق الاستطاعة البدنية، و كذا لو علم انه يموت قبل الإحرام و لم يكن موته ناشيا من السفر، و اما لو علم بموته بعد الإحرام و دخول الحرم و لم يكن منشأ موته السفر كما لو أخبره مخبر صادق بذلك فمقتضى القاعدة عدم سقوط التكليف عنه فان الله