مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٨٩ - السادس عشر من تروك الإحرام تغطية الرأس للرجال
الحلبي الذي فيه: هو اعلم بنفسه إذا علم انه لا يستطيع ان تصيبه الشمس فليستظلل منها (و ما في خبر محمد بن منصور) من قوله لا تظلل الا من علة مرض (و خبر زرارة) قال سئلت أبا عبد الله (ع) عن المحرم أ يتغطى، فقال اما من الحر و البرد فلا (و غير ذلك من الاخبار).
(الأمر الرابع) هل يختص تحريم التظليل بالراكب فلا يحرم في حال المشي أو يعم الماشي (قولان) فالمحكي عن الشيخ هو الاختصاص و قال الشهيد الثاني في المسالك انما يحرم التظليل حال الركوب فلو مشى تحت الظل كما لو مشى تحت الجمل و المحمل جاز (انتهى) و يمكن ان يستدل له بصحيح محمد بن إسماعيل بن بزيع قال كتبت الى الرضا (ع) هل يجوز للمحرم ان يمشى تحت المحمل فكتب نعم (و ظاهر المشي تحت المحمل) هو كونه فوقه كالسقف فوق الرأس فيدل على جواز المشي تحت المظلة، و به يخصص إطلاق ما يدل على حرمه التظليل مطلقا (لكن المحكي عن العلامة) حرمه التظليل سائرا إذا جعل المظلة فوق الرأس و ادعى الإجماع عليه قال (قده) يجوز للمحرم ان يمشى تحت الظلال و ان يستظل بثوب ينصبه إذا كان سائرا أو نازلا لكن لا يجعله فوق رأسه سائرا خاصة لضرورة أو غير ضرورة عند جميع أهل العلم و يستدل له بصحيح إسماعيل بن عبد الخالق عن الصادق (ع) عن المحرم هل يستتر من حر الشمس قال (ع) لا (و الفرق) بين ما اختاره العلامة و بين ما حكيناه عن المسالك ان ما ذكره المسالك ظاهر في ذهابه الى القول بجواز التظليل للسائر الماشي مطلقا سواء جعل المظل فوق رأسه أو مشى الى احد جانبيه و ان العلامة يجوزه إذا مشى الى احد جانبيه و منع عن جعله فوق رأسه) و ما اختاره العلامة هو الأقوى) لدلالة الصحيح المذكور اعنى صحيح إسماعيل بن عبد الخالق عليه (و دعوى) ان المتبادر منه هو المنع عن الاستتار حال الركوب كما ادعاه في المدارك (بعيده) لعدم ما يوجب تقييده بالركوب، و لا ينافيه صحيح محمد بن إسماعيل بن بزيع الذي فيه تجويز المشي تحت المحمل فان المتبادر منه و ما هو الممكن عاده هو المشي تحت ظل المحمل بالمشي على احد جانبيه لا جعل المحمل فوق رأسه بل يمكن على ذلك إرجاع ما في المسالك الى ما حكى عن العلامة بقرينة تمثيله بقوله كما لو مشى تحت الجمل و الحمل إذ من البين عدم إمكان السير تحت بطن الحمل و انما المقصود السير تحت ظله (و كيف كان) فلا يدل ما في خبر ابن بزيع على جواز جعل المظلة فوق الرأس في حال المشي بل اللازم الاقتصار على مورد الرواية و هو المشي تحت المحمل و حينئذ فلا خصوصية لحال المشي و انما ذلك لا مكان فرض المشي تحت ظلل المحمل للماشي و على هذا فلو فرض كونه راكب حمار و مشى تحت ظلال المحمل الذي على البعير فلا اشكال، فلا يتعدى عنه الى غير ظل المحمل، و هذا ظاهر.
(الأمر الخامس) يختص التحريم بحال السير راكبا أو ماشيا فاما إذا نزل فيجوز له الاستظلال بالخيمة و البيت و الشجرة و نحوها و المراد بالنزول هو بلوغ محل يريد ان يقطع السير السفري