مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٨٧ - السادس عشر من تروك الإحرام تغطية الرأس للرجال
فلا يستظل عليها و تؤذيه الشمس فيستر جسده بعضه ببعض و ربما ستر وجهه بيده و إذا نزل استظل بالخباء و في البيت و بالجدار (و غير ذلك من الروايات) و هي كثيرة يأتي ذكر بعضها.
و يستدل لعدم التحريم و استحباب ترك التظليل بصحيح الحلبي عن الصادق (ع) عن المحرم يركب في القبة قال (ع) ما يعجبني ذلك الا ان يكون مريضا (حيث ان الظاهر) من قوله (ع) ما يعجبني ذلك- هو كراهة التظليل لا حرمته (و صحيح على بن جعفر) قال سئلت أخي (ع) أظلل و انا محرم، فقال نعم و عليك الكفارة قال فرأيت عليا إذا قدم مكة ينحر بدنه لكفارة الظل (و صحيح جميل) المروي في التهذيب عن الصادق (ع) قال لا بأس بالظلال للنساء و قد رخص للرجال.
(و الأقوى) عدم صحة التمسك بهذه الاخبار لمهجوريتها و اعراض الأصحاب عنها، مع ما في دلالتها على الجواز من الضعف (اما صحيح الحلبي) فلأنه ليس صريحا في الجواز لاحتمال ان يكون مراده (ع) من قوله ما يعجبني هو عدم اعجابه لأجل حرمته (و اما صحيح على بن جعفر) فهو في حكم التظليل في مورد على بن جعفر و لعله كان له عذر في ذلك يعلمه الامام (ع) و لو كان ذلك للتقية، و جوازه له لا يدل على الجواز لعموم المكلفين (و اما صحيح جميل) فهو على حرمه التظليل للرجل أدل منه على الجواز لأن الرخصة ليست إلا في ارتكاب محرم عند الضرورة و ما لا يكون حراما لا يعبر عن جواز فعله بالرخصة فيه، فلا ينبغي الإشكال في حرمة التظليل بل كانت حرمته من شعار الشيعة بحيث كان يعرفهم بذلك مخالفوهم.
و هيهنا أمور ينبغي البحث عنها (الأول) يختص التحريم بالرجال فلا بأس به للنساء لصحيح جميل المتقدم أنفا (و خبر الكاهلي) المروي في الكافي عن الصادق (ع) قال لا بأس بالقبة على النساء و الصبيان و هم محرمون (و خبر محمد)- و الظاهر انه ابن مسلم- المروي في التهذيب عن أحدهما (ع) عن المحرم يركب القبة، فقال (ع) لا، قلت فالمرئه قال نعم (و خبر بكر بن صالح) المروي في الكافي و التهذيب و الفقيه قال كتبت الى ابى جعفر الثاني (ع) ان عمتي معي و هي زميلتي (اى عدلي في المحمل) و الحر يشتد عليها إذا أحرمت فترى أن أظلل على و عليها، فكتب (ع) ظلل عليها وحدها (و خبر هشام بن سالم) عن الصادق (ع) عن المحرم يركب في الكنيسة فقال و هو للنساء جائز، و يظهر من خبر الكافي جواز ذلك للصبيان بمعنى عدم وجوب منعهم على أوليائهم.
(الأمر الثاني) لا بأس بالتظليل للمضطر اليه لعله فيه لا يتحمل معها لتركه، أو للتقية (و يدل عليه) مضافا الى عمومات حلية المحرمات عند الاضطرار خصوص ما ورد من الجواز في هذا الحال كخبر ابى بصير) المروي في الكافي قال سئلته عن المرأة يضرب عليها الضلال و هي محرمة، قال نعم، قلت فالرجل يضرب عليه الظلال و هو محرم قال نعم إذا كانت به شقيقة و